رؤية: يوسف شاهين.. القدرة على الاستشراف

Avatar
حسن غزالي

"بين المخاض والألم من تاني بنتولد.. الماضي بيتولد الحكمة بتتولد الغنوة بتتولد"

 

في حالة شاهين نستطيع أن نضيف لكلمات الشاعر الكبير عبد الرحيم منصور "والسينما بتتولد"، حيث ينظر إلى تلك الكلمات على أنها المعبر الأسمى لمنتج يوسف شاهين السينمائي، فقد أكد المقربون منه من خلال شهاداتهم، مقالاتهم، ندواتهم أو لقاءاتهم الجماهيرية أن الفيلم السينمائي لشاهين يخرج من رحم معاناة ينصهر فيها المؤلفون، الموسيقيون، السيناريست وباقي أعضاء الأوركسترا السينمائية، بالإضافة إلى المايسترو "جو".

 

عشر سنوات تفصلنا عن تغيير شاهين لعنوانه؛ شاهين، الشخصية الجدلية التي طالما ألقت بالأحجار في المياه الراكدة كما ورد في شهادة على لسانه ضمن أوراق كتاب "سلطة السينما.. سلطة الرقابة" لأمل عريان، والصادر عن وكالة الصحافة العربية عام 1999، والذى يقول شاهين فيه "أنا لا أرغب أن تكون أفلامي نوعا من المخدر الذى يسلي الجمهور لمدة ساعتين، لكن ما أسعى إليه من خلال أفلامي أن يخرج المتفرج من صالة العرض في ذهنة تساؤل هو ماذا يريد أن يقول هذا الرجل؟؛ هذا السؤال أبحث عنه فى كل عمل أقدمه، فأنا رافض تماما لعمليات غسيل المخ التي يتعرض لها جيل كامل حتى يصير الشخص مستعد لقبول أي فكرة أو تنفيذ أي تصرف يطلب من دون تفكير. لذا فقد أصبحت أتوقع الهجوم في أي وقت وعلى أي عمل أقدمه؛ ويبدو أن المسألة لم تنحصر في شاهين وحده ولكنها مأساه الإبداع الحر بشكل عام فهناك فئة ترفض التنوير وترفض مخاطبة العقول وتريد مع المبدعين أن يكمموا أفواههم ويريدون من أمثالي تقديم الأعمال الهابطة التي ترضي الغرائز وتدغدغ الأحاسيس.. لكني سأظل أقدم الأعمال التي تناسب فكري وتكويني".

 

انحيازات شاهين

 

على الرغم من دراسة شاهين للفنون والمسرح في الولايات المتحدة الامريكية- بمعهد باسادينا بلاي هاوس- لكن ما قاله شاهين عاليه، بشأن إدراكه للفنون بشكل عام والسينما بشكل خاص، يشير إلى أن دراسته فى بلاد اليانكي لم تؤثر عليه، بل قام باستيعاب منهجية الفنون هناك وهضمها وجعلها إحدى الأدوات التي تساعده في التعبير عن مضمون انحيازاته الاقتصادية والاجتماعية بعيدًا عن فلسفة السينما الأمريكية.

 

فالسينما في الولايات المتحدة الأمريكية يتم تصنيفها كـEntertainment"أو ترفيه هادف للربح بشكل صريح، تسيطر عليه شركات إنتاج ضخمة تضع السينما في شكل سلعة والمشاهد في شكل مستهلك يتم تعظيم الشهوات والغرائز مع تكثيف قوي لمشاهد الحركة، فلا يكون هناك فرصة للتأمل والتفكير سواء على مستوى الكادر أو المضمون مع تحجيم ملحوظ لدور المخرج، وهو عكس التصور الأوروبي للسينما المعروفة بشكل كبير بسينما المؤلف "Auteur cinema"، وهو الشكل الأقرب إلى منتج شاهين السينمائي حيث الدور الرئيسي للمخرج سواء في النص، الحوار، الموسيقى وغيرها الأمر الذي يجعلك تشعر أن شاهين يترك جزءا من كيانه مع كل فيلم.

 

وفي هذا الصدد يفسر الكاتب الصحفي أحمد الخميسي- في مقاله "صورة صادقة" بالعدد الخامس عشر لمجلة الفيلم- انحيازات شاهين اليسارية بالمفهوم الواسع دون الانحصار في تفريعات أيدلوجية، وقد أكد ذلك المخرج سمير سيف قائلا: "يوسف شاهين تأثر بالأسلوب البصري للمخرج الأمريكي اليساري "إيليا كازان" ثم جمعته صلات وثيقة بعبدالرحمن الشرقاوي، حسن فؤاد، صلاح جاهين، لطفي الخولي، وعبد الرحمن الخميسي".


يوسف شاهين مستشرفا


للفنون أدوار؛ منها المحرض، الترفيهي، التوعوي، الناقد، والتجريبي، لكن في سينما يوسف شاهين نجد- بما لا يدع مجالا للشك- التنبوء هو سيد الموقف، فشاهين قاريء جيد للتاريخ ومحلل للواقع الاجتماعي، فعندما نشاهد الجزء الأخير من ثاني أفلامه "ابن النيل"عام 1951، نرى رسائل ضمنية تحريضية على واقع مؤلم للمصريين كشفه الفيضان بصور أرشيفية حية، وهو واقع سينتهي فيما بعد مع مشروعات الثورة الاقتصادية والاجتماعية، والتي عبر عنها فى فيلم الناس والنيل بعد حوالي17 عام.

 

دافع شاهين عن حركة الظباط الأحرار واعتبرها حركة ثورية، وقد جسد هذا الرأي بلغة سرد سينمائية فى فيلم نساء بلا رجال عام 1953 عندما وضع المستقبل بين جيل الثورة وجيل الرجعية، والذي انتهي لصالح جيل الثورة الممثل للتجديد –وهو ما حدث بالفعل-، ثم فيلم صراع في الوادي عام 1954 والذي تناول توحش وفساد الإقطاع الزراعي في فترة تاريخية تزامنت مع إصدار وتنفيذ قرارات الإصلاح الزراعي الثورية في 9 سبتمبر 1952، والتي عرفت فيما بعد بعيد الفلاح، وهي قرارات حملت شعارات تقدمية وليدة عرفت فيما بعد بالناصرية، وأعلنت أن أهم أهدافها القضاء على الإقطاع وأن "الفقر لا يجب ان يكون إرثا وأن الغنى لا يجب أن يكون إرثا"، وقد لاقت تلك القرارات في بدايتها مقاومه من القوى الرجعية، إلا أن صوت الثورة كان كهدير الينابيع.

 

وقد طرح شاهين نفس القضية بشكل أخر في رائعة السينما المصرية "الأرض" عام 1969،  وكأن الرجل كان يملك رؤية مستقبلية لعودة الإقطاع مرة أخري بموت جمال عبد الناصر، وهو ما حدث بالفعل عندما قام الرئيس السادات بإصدار قانون 69 لسنه 1974 في انتهاك صارخ لمكتسبات الفلاح الاقتصادية والاجتماعية، ثم فيلم باب الحديد 1958 وتناولة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية المهدورة للعمال والحق في الحياه الكريمة، وقد أصدر بعدها جمال عبد الناصر قرارات التأمين الاجتماعي والصحي وقانون المؤسسة الثقافية العمالية في ديسمبر 1960، والتي استهدفت التنمية المستدامة والاستثمار في الطبقة العمالية ناهيك عن تمكين العمال داخل مجالس إدارات الشركات والمصانع، ثم فيلم العصفور 1972 الذي استشرف بعنف إصرار الحرب بصرخة "هنحارب" والتي تصدرت أفيش الفيلم وقتها متجسدا في هروله الفنانة القديرة محسنة توفيق، ثم عودة الإبن الضال 1976 وتنبؤه بالانقلاب على مكتسبات الحقبة الناصرية وإضعاف المؤسسات العمالية التي ترعرعت كإحدى مكتسبات ثورة 1952، ثم المصير 1997 والآخر 1999 والتنبؤ بدور الحركات الدينية المتشددة وغسيل وتغيب عقول الشباب ومحاولة إسكات صوت الإبداع، وهو ما تم على أرض الواقع مع نجيب محفوظ، وفي السياق الدرامي للفيلم تم الإسقاط على المطرب المراكشي مروان والذى قام بدوره المطرب الكبير محمد منير، وأخيرًا هي فوضي 2007 كبروفة ليناير 2011.

 

والملاحظ هنا أن يوسف شاهين كان منغمسا في الواقع المصري منذ انطلاق مسيرته العملية، ثم تطور إلى انغماس واشتباك مع الحالة القومية كنتاج طبيعي للمد السياسي المصري وقتها، وذلك حتى فيلم "إنطلاق" 1974 التسجيلي لصالح القوات المسلحة المصرية، إلا أنه ومنذ النصف الثاني من عقد السبعينات بدأ شاهين في الانسحاب بمشاريعة الفنية ذات القضايا العامة الشعبية إلى موضوعات تشغل مساحات أكثر خصوصية بالنسبة له، وذلك كالشروع فى البدأ فى الجزء الاول من سيرته الشخصية باسم "إسكندرية" 1987، والتفسير المقنع هنا هو أن يوسف شاهين مثله مثل العديد من أبناء جيله الذين شعروا بهزيمة المشروع القومي مع بوادر عملية سلام سياسي مجحفة ملازم لها مشروع اقتصادي يقضي على المكاسب الاجتماعية التي طالما ناضل من أجلها، وهي المؤشرات والسياسيات التي أدت إلى موجة هجرات جماعية لدول الخليج وأوروبا.

 

يوسف شاهين المتجدد


من يتتبع تترات أفلام يوسف شاهين يعي تماما كم كان تتر فيلمه غنيا، وكم كان هذا الرجل متجددا في ضخ الدماء الجديدة والمتنوعة، فنجد على مستوى الكتاب نجيب محفوظ، حسن فؤاد، حسن حلمي المهندس، يوسف السباعي، عبد الرحمن الشرقاوي، صلاح جاهين، إحسان عبد القدوس، يوسف إدريس ، لطفي الخولي، السيد بدير ومحسن زايد.

 

وعلى نطاق آخر نجده يقدم موسيقى فيلم عودة الإبن الضال 1976 بالتعاون مع أربعة من أهم الموسيقيين وقتها (سيد مكاوي، بليغ حمدي، كمال الطويل، أبوزيد حسن)، فشاهين كان شديد الاهتمام بالموسيقى التصويرية، فتجد كما يشير مروان فوزي– رئيس جمعية النقاد السينمائين– أن صوت الصورة نابعة من سطور سيناريو الفيلم في استغلال ماهر لتقنية  source music، والتي تتحرى تفعيل الدلالة الدرامية لأي نص موسيقي مبررا ظهوره منطقيا على الأحداث وليس كما يحدث الآن.

 

لكن من الأهمية أيضا الإشارة إلى نقطتين هامتين، النقطة الأولى أن المناخ الثقافي العام خلال الخمسينات، الستينات ومنتصف السبعينات أفرز كل تلك الأسماء التي انتمي السواد الأعظم منها إلى المدرسة الناصرية، ليس من منطلق أيدولوجي فحسب ولكن بشكل أعمق كانوا نتاج التجربة الناصرية وجزءا لا يتجزأ من مشروع أمدتة القوانين الاقتصادية والاجتماعية بماء الحياة في ربوع مصر كلها، والنقطة الثانية أن شاهين كان محظوظا أنه وجد نفسه وسط تلك التربة الثقافية الخصبة والتي أتاحت الفرصة لأعماله أن تترعرع.

 

  فالأمر مع شاهين ليس فقط اكتشاف عناصر جديدة بقدر إيجاد الأرضية الملائمة والمشتركة التي يجعل من كبار الموسييقين وكبار كتاب الرواية والسيناريو العمل سويا كلا في مجاله، فيخرج العمل كبستان متجانس أزهاره وأشجاره مهذبة على الرغم من تنوعها، وذلك بفضل "الجنايني".

 

بالتأكيد الأمر ليس دائما بتلك السهولة والانسيابية، ففي معرض حوار عبد الحي أديب لنشره "جمعية الفيلم" 23 مارس 1996، قال: "تمسكي ببعض جوانب عملي يبدو صادما لمخرج يسعى لأن يكون صاحب الرأي والرؤية والقرار في كل تفصيلة؛ في عمل يراه فاصلا في مسيرته الفنية"، وكما يشير وليد سيف- رئيس قسم النقد السينمائي بأكاديمية الفنون– أنه على الرغم من حمل فيلم باب الحديد 1958 لاسم أديب كاتبا للقصة وللسيناريو، لكن نادرا ما تطرق شاهين أو أشار إلى عبدالحي أديب ككاتب للفيلم، أو كيف تم تعديل أو تطوير السيناريو والنص ليتلائم مع رؤيته كمخرج العمل؟.

 

وقد تكررت تلك الحالة بعد 14 عاما في فيلم العصفور، ولكن هذه المرة مع الكاتب الصحفي الكبير لطفي الخولي، وفى الأغلب نفس السهام الشاهينية التي أحاطت بأديب هي التي استهدفت الخولي، ففي حواره مع مجلة السينما في أبريل - مايو 2004، لم يؤثر شاهين الصمت، بل تحدث وأفاض قائلا: "قبل العصفور بستة أشهر فقط أتذكرعندما قابلته فى أحد النوادي وسألته إذا أراد أن يشترك معي فى كتابة فيلم وأجابني بإيجاب وعملنا بعض الوقت سويا ولكنه بالتأكيد لم يكتب فيلم العصفور، تخاصمنا بعد نهاية الفيلم. كان يقنع نفسه بأنه كتبه، صحيح أنه كتب أشياء كثيرة لكن ليست هي التي يذكرها، فقد أقنع نفسه أن بهية هو الذي اخترعها فأجابته بأنها موجودة في فيلمين قبل ذلك بهية مناضلة إلى حد ما فى الاختيار وفاتن حمامه في "صراع في المينا" جدعة وتتخانق وتقف وقفه المرأة، ولكن لطفي الخولي كان أستاذي في السياسية" وقد يرجع السبب الرئيسي إلى ذلك إلى هيمنة شاهين التي لا تخفى داخل كل صغير وكبيرة في العمل.

 

وباستطلاع رأي الجمهور عن يوسف شاهين بسؤال مفتوح كانت الاجابات كما يلي:-

 

v    سيد فؤاد السيناريست ورئيس مهرجان الاقصر للسينما الإفريقية: "فكره جرئ ومتجاوز عصره دائما مهني جدا يعشق عمله منتمي لمهنته ووطنه طموح. وحاجات كتير".

 

v    آمنة فزاع رئيس نادي المرأة الإفريقية: "حد واضح وطريقته مميزة لايوجد مثيل له إنسانى أحيانا وأحيانا متطرف الفكر فنان مبدع وإحساسه عالى".

 

v    فيليب فؤاد ناشط مجتمعي: "كان حرا، يطلق الحرية لأفكاره؛ متمكن من أدواته، لديه حساسية عالية لمشاكل وطنه، يتناول الموضوعات بأدوات فنية مقبولة، يطرح القضايا الاجتماعية باعتبارها قضايا إنسانية عظمى، يستطيع البشر جميعا أن يتفاعلوا معها، مثل قضية الخيانة العظمي وكيف تناولها على مستوى إنساني عالمي في الناصر صلاح الدين، قضية الاستبداد وكيف أنها كفيلة بتدمير الشعوب والبشر والمستقبل، وفي فيلم "عودة الإبن الضال"، قضية بقاء الروح واستمرارها ما بعد الموت تفرح وتتألم وكأنها مع الأحياء في فيلم "بابا أمين"، قضية التعامل مع الآخر والهوية في فيلم "وداعا بونابرت"، وكيف أن الآخر وإن كان عدوا، فهو مؤكد ليس شر مطلق، فكيف نتعامل مع العدو في إطار الحفاظ على هويتنا".

 

v    د.محمد كريم كاتب وباحث سياسي: "مواقفه ورؤيته الإنسانية، المزيكا، الصورة المبهجة، الحوار الذكي والموحي، التمثيل اللي صعب تلاقيه متوازن؛ الجودة في كل الأدوار.. شخصيا ارتبطت بسينما شاهين من أول مرة دخلت فيلم له سينما (وداعا بونابرت) مع أبويا؛ لكن مرحلته مع خالد يوسف كانت سيطرته خاصة لما بتفرج على فيلم الآخر وأحس أن المشاهد متقسمة بينهما.. وطبعا هي فوضى اللي مشفتهوش كامل ولا مرة".

 

v    عزاز كمال الدين إعلامية سودانية: "فكره حر أجمل ما أعجبني عنه رويته للخالق والتعبير عن ذلك بجمل بسيطة قد حملها البعض سوءًا ولكن لو فكرنا صح هي كانت جمل توضح مدي قربه.. له قضيه وفهم ووعي بس بعض المشاهد كانت خارجة هو له تبريره ونحن لنا رويتنا".

 

v    صفاء الشوربجي ربة منزل: "بحس بشوف العالم من خلاله مختلف.. رؤيته مميزة حتى لو مش مفهومة، الجميل أن كل واحد فينا بيحسها بشعور مختلف كان حاله ومازال حالة والمجال ده بالذات ما ينفعش يكون حد فيه عادي المجال ده بيتنفس إبداع".

 

v    شاهيناز العقباوي كاتبة صحفية: "حقيقة لا يوجد لدية شىء مميز، فهناك العديد من كبار المخرجين الأفضل منه لكن لم يحصلوا على شهرته، لأننا شعوب تحب الشو، وبعدين بشهادة الكثير من الممثلين أفلامه اغلبها لم تكن لها قصة وإخراجه كأنك تجلس لمشاهده فيلم سريع الحركة كل الممثلين يقلدونه الأهم ماذا أضاف، وما الذي ستستفيد منه الأجيال هذا هو الأهم".

 

v    خالد حداد: "من وجهة نظري أنه مخرج عادي جدا وأخد حجم اكبر من حجمه الفرق بينه وبين أي مخرج مصري في وقت ظهوره على الساحه أنه اتعلم إخراج في أمريكا، لكن أفلامه معظمها لا تفهم منها شيء وخصوصا التي تحكي سيرته الذاتية (إسكندرية ليه- إسكندرية كمان وكمان-  وإسكندريه نيويورك)، حتى فيلم صلاح الدين الذي تدخل وعدل في السناريو كعادته ملأه بالأخطاء التاريخية.

 

v    د. حامد المسلمي باحث سياسي وناقد سينمائي حر: "أظن اللي ميز سينما شاهين، الذاتية والمحلية الشديدة في تناول موضوعات السينما ودا هنلاحظه في أغلب أعماله المشهورة العصفور، عودة الإبن الضال، إسكندرية ليه، إسكندرية كمان وكمان، حدوتة مصرية، الاختيار، إسكندرية نيويورك، هي فوضى، المصير، المهاجر، الآخر بجانب علاقته بالسلطة أو إيمانه في بعض اللحظات بالمشروع الناصري القومي ودا ظهر في المرحلة التي سبقتها باب الحديد، الناصر صلاح الدين، الأرض أما المرحلة الأولى، فكانت الانتشار والبحث عن نمط سينمائي خاص (ابن النيل، صراع في الوادي، انت حبيبي) وغيرهم".

 

v    أمنية سعد مدرس لغة فرنسية: "مخرج متميز على كافة المستويات ولكن للأسف كل اللى اشتغل معاه اشتغل بطريقته هو بمعنى انك شايف كل الممثلين بيتكلموا وبيتعاملوا بطريقته هو.. بيطمس شخصية الممثل رغم أنه بيطلع منه طاقات فنية".

 

وبنظرة سريعة نستطيع أن نشير إلى أن السبب الرئيسي في الحاجز المصطنع بين شاهين وبعض العامة هي أفلامة الذاتية والتي يرى فيها الجمهور أنها غير مفهومة، لكن على الجانب الآخر يرى السواد الأعظم أنه مخرج حر صاحب أسلوب سينمائي مختلف ومميز، ولعل هذا ما يؤكده الإقبال الكبير من الشباب على إعادة عرض افلامه المرممة ضمن احتفال سينما زاوية.

لا يسعنا إلا أن نؤكد أن هذا الإنسان كان مثقفا عضويا جاء من وسط الناس لكن بنظرة أكثر عالمية للقضايا وأيضا نستطيع أن نطلق عليه مؤسسة ثقافية متحركة في حد ذاتها لم يستطع أحد أن يوقفها سواء كان نظاما سياسيا أو جماعات ضغط يمينية متشددة أو بيروقراطية متشابكة.

 40 عملا سينمائيا بين 1950 حتى 2007 أي بمتوسط فيلم كل عام ونصف، مجهود جبار يبذل في كل عمل وكأنه آخر عمل له؛ إذا بمعادلة بسيطة هذا الراجل كان يرغب في تجسيد أفكاره من خلال أكبر عدد ممكن من الأفلام بسرعه كبيرة، أخيرا يجب أن نتناول أعمال شاهين في سياقها التاريخي والاجتماعي التي عاصرته.

 


حسن غزالي

مؤسس مكتب الشباب الإفريقي

مؤسس مشروع "بذور" للتعليم الموازي

Hassanali1919@

عن الكاتب