قراءات: محور الشر.. اللوبي الإسرائيلي وسياسة الولايات المتحدة الخارجية

Avatar
محمد غنيمة

المؤلفين: جون جي. مير شايمر-  ستفن إم. والت

نقله إلى العربية: فاضل جتكر

الطبعة الأولى: عن عام 1427هـ/ 2006م.

اسم الناشر: مكتبات العبيكان

مقدمة

هذا الكتاب يعد من أخطر الكتب التي ظهرت في تاريخ العلاقات الأمريكية الصهيونية حيث أنها تمثل أكثر الدراسات صراحة وتوثيقاً فقد كشفت العصابات التي تستعبد أمريكا من الداخل فيبرز هذا الكتاب العلاقة الواضحة بين اللوبي الإسرائيلي وتأثيره على السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

من المسلم جدلاً به أن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم سياستها الخارجية على تحديد شكل الأحداث في جميع زوايا الكوكب وهي لا تجد مكاناً أفضل من الشرق الأوسط المبتلى بعدم الاستقرار المزمن والمنطوي على قدر هائل من الأهمية الاستراتيجية ومن هنا قام هذا الكاتب ليكشف الستار عن العصابات على حد زعمه التي تتظاهر بأنها تخدم المصلحة الأمريكية بينما هي في الحقيقة تضر بالولايات المتحدة وتنشر كراهيتها في العالم أجمع.

بداية تتعدد وسائل دعم الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل لدرجة أنها ولي نعمتها الكبير فهي توفر لها مستوى كبير من الدعم قلما يصل إلى حد ضعيف ما تصل إليه الدول الأخرى.

أولاً: توفير مستوى دعم ضخم للكيان الصهيوني

فالكيان الصهيوني يحتل المرتبة الأولى من قائمة الدول المتلقية للدعم أو المساعدات الاقتصادية والعسكرية وصاحب النصيب الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية وقد زاد هذا الدعم ليزيد عن 140 ملياراً من الدولار عام 2003م؛ كما يتلقى الكيان الصهيوني 3 مليارات دولار كمساعدة مباشرة أي نحو خمس موازنة المساعدات الأمريكية وبحساب نصيب الفرد من الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني يحصل المواطن الإسرائيلي على 500 دولار سنويا! وتحت هذا السخاء يجب أن نضع ظلالاً حمراء وذلك بعد معرفة أن الكيان الصهيوني أصبح من الدول الصناعية ذات المستوى العالي من الدخل الذي يكاد يوازي نظيره في كوريا الجنوبية وإسبانيا.

ثانياً: يحصل الكيان الصهيوني على صفقات خاصة

حيث يتلقى المساعدات في بداية كل سنة مالية على حين تتلقاه الأخرى في أقساط فصلية كما أن 25% من مخصصاتها لتمويل صناعتها الدفاعية الخاصة وأيضاً فهو الوحيد غير المطالب بكشف حساب عن سبل صرف المساعدة غير أن الدول الأخرى المتلقية للمساعدة لابد من تقديم كشف حساب ولابد أن يكون مصروف في الولايات المتحدة وهذا الاستثناء يجعل الحيلولة دون استخدام الأموال في بناء المستوطنات في الضفة الغربية شبه مستحيل.

ثالثاً: الدعم العسكري

 حيث تمد الولايات المتحدة بـ 3 مليارات لتطوير منظومات أسلحة معينة مثل طائرة (لافي) من تمكينها في الوقت نفسه في الحصول على أسلحة متفوقة مثل الإف 16؛ كما تحجب الولايات المتحدة بمعلومات استخبارية عن امتلاك الكيان الصهيوني للأسلحة النووية عن حليفاتها في الناتو.

رابعاً: الدعم الدبلوماسي

 فقد نقضت الولايات المتحدة قرارات مجلس الأمن الدولي المنتقدة للكيان الصهيوني 32 مرة وهو الرقم الذي يعد أكثر من المرات التي استخدم فيها أعضاء المجلس حق النقض، وتقوم أمريكا أيضاً بمساعدة الكيان الصهيوني في أوقات الحروب وتقف بجانبها عند التفاوض في عمليات السلام فقد هبت إدارة نيكسون لتسليح الكيان الصهيوني في حرب أكتوبر 1973م ووفرت حماية للكيان الصهيوني من خطر التدخل السوفيتي، كما حصرت الولايات المتحدة على تمكينه من التمتع بهامش كبير من الحرية في التعامل مع المناطق المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة حتى حين كانت تصرفاتها تأتي متناقضة مع السياسة الأمريكية المعلنة ومن هنا يجب أن نتساءل هل الكيان الصهيوني مفيد لأمريكا لكي تدعمه بكل هذا الدعم.

كما أن الكيان الصهيوني زود بعض الدول التي يحتمل أن تكون منافسة لأمريكا مثل (الصين) ميكولوجيات عسكرية.

الكيان الصهيوني والتجسس على أمريكا

ليس غريبا أن نرى الكيان الصهيوني أكثر عدوانية من أي حليف في التجسس على أمريكا ومن بعض الأمثلة نرى قصة جوناثان يولارد الذي أعطى الكيان الصهيوني كميات كبيرة من الوثائق والمواد السرية أوائل عقد الثمانينات من القرن العشرين وقدمها الصهاينة إلى الاتحاد السوفييتي للحصول على تأشيرات الخروج اليهود والسوفييت). وأيضاً حين تم اكتشاف موظف كبير من البنتاغون عام 2004 (لاري فرانكلن بنقل معلومات سرية إلى دبلوماسي إسرائيلي بمساعدة اثنين من موظفي الأيباك.

أسباب دعم الكيان الصهيوني اللاأخلاقية

أولاً: “أنه ضعيف ومطوق بالأعداء”، وأنه ذات نظام ديمقراطي نظام حكم متفوق أخلاقيا، أن الشعب اليهودي عانى من جرائم سابقة، ظل سلوك الكيان الصهيوني متفوقاً أخلاقياً على سلوك خصومها.

ويرى الكاتب أن هذه الأسباب تقف عاجزة عن الإقناع وتصوير الكيان الصهيوني على أنه دولة ضعيفة محاصرة بـ”دوار يهودي محاصر بلجام عربي عدو”، فيرى هنا أن الصورة المقالة أقرب إلى الحقيقة فقد كانت الصهاينة متمتعين بقوات أكبر تجهيزاً خلال حرب فلسطين (47 – 1949) ونجح جيش الاحتلال الصهيوني من تحقيق انتصارين سريعين وسهلين ضد مصر سنة 1956 وضد مصر وسوريا والأردن سنة 1967 وهذا يقدم دليل على أن الكيان الصهيوني لم يكن ضعيفا حتى في نشأته الأولى.

وبالنسبة للتصور القائل بأنها دولة ديمقراطية محاطة بسلسلة أنظمة ديكتاتورية معادية يبدو مقنعاً غير أنه لا يستطيع تبرير المستوى الراهن من الدعم الأمريكي فهناك عدداً كبيراً من البلدان الديمقراطية في طول العالم وعرضه إلا أن أيا منها لا تحصل على هذا الدعم السخي من أمريكا ولقد أقدمت الولايات على الإطاحة ببعض النظم الديمقراطية في الماضي ودعم حكام ديكتاتوريين حينما كان تصب في مصلحتها.

وهكذا فإن النظام الديمقراطي لا يكفي لتسويغ الدعم السخي للكيان الصهيوني كما أنه قائم على صلة دم وعلى أساس أنها دولة يهودية فإنها تعامل 3 مليون عربي معاملة مواطنين من الدرجة الثانية.

كما أن الفلسطينيين الذين يتزوجون بمواطنين إسرائيليين لا يمنح لهم حق العيش الإسرائيلي.

أما بالنسبة للتسويغ الأخلاقي القائل بأن اليهود عانوا في الغرب المسيحي (الهولوكوست) المأساوي لا شك في أن اليهود عانوا كثيراً إلا أن قيام الكيان الصهيوني كان منطوياً على جرائم إضافية ضد طرف ثالث هو الفلسطينيين.

تأتي الحجة الأخلاقية بأن الكيان الصهيوني دائم الحرص على التماس السلام عند كل المنعطفات وعلى إزاء قدر كبير من ضبط النفس حتى عند التعرض للاستفزاز أما العرب على حد زعمهم ظلوا يتصرفون بكثير من الخبث والمكر.

فيرى الكاتب أن هذه ما هي إلا رواية أسطورية فقد تبين أن أوائل الصهاينة لم يكونوا كرماء مع عرب فلسطين فقد قاوم العرب احتلال الصهاينة بإقامة دولة الصهاينة على دولة عربية علاوة على ذلك كان سلوك الكيان الصهيوني اللاحق مع خصومه والمواطنين الفلسطينيين وحشياً حيث أقدمت القوات على قتل من 2700 إلى 5000 متسلل عربي غير أنه أعزل.

كما أقدم جيش الاحتلال الصهيوني على اغتيال المئات من أسرى الحرب المصريين سنة 1956 و 1967 وقام بطرد من 100000 إلى 260000 فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة حديثاً.

قامت عناصر إسرائيلية بجريمة تعذيب العبيد من السجناء الفلسطينيين واستخدمت القوة ضدهم دون تمييز في العديد من المناسبات خلال انتفاضة (1987 -1991) وكان رد الكيان الصهيوني على الانتفاضة الثانية (2000 – 2005) كانت أكثر وحشية مما دفع جريدة هارتس إلى قول (أن جيش الاحتلال دائب على التحول إلى آلة قتل تتمثل كفاءته بإثارة الرهبة ولكنها صادقة) حيث أطلق جيش الاحتلال مليون طلقة في أيامه الأولى من الانتفاضة.

 

اللوبي الإسرائيلي

هو اختزال مناسب في التحالف الفضفاض الذي يضم أفراداً ومنظمات يعملون بفاعلية ونشاط من أجل صياغة سياسة خارجية أمريكية ذات اتجاه موالي للكيان الصهيوني وتتألف نواة اللوبي من يهود أمريكيين يقدمون جهوداً مميزة في حيواتهم اليومية لحرف سياسة أمريكا الخارجية بما يخدم مصالح الكيان الصهيوني كما يضم اللوبي شخصيات أنجيلية مسيحية مرموقة (مثل غاري بور وجيري فالول ورالف ريد وبات وبرتسون). وأيضاً (ديك أرمي وتوم ديلي) زعيمي الأغلبية السابقين في مجلس النواب كما يشتمل اللوبي على محافظين جدد من غير اليهود مثل جون بولتن ورئيس تحرير الوول ستريت الراحل روبرت بارتلي ووزير التعليم السابق وليم بنيت وسفيرة الولايات المتحدة السابقة في الأمم المتحدة والمعلق الصحفي المشهور جورج ول.

يعتمد اللوبي الإسرائيلي على استراتيجيتين عريضتين لرفع مستوى التأييد الأمريكي للكيان الصهيوني أولهما تمتع اللوبي بنفوذ ذات شأن في واشنطن التي تستطيع الضغط على السلطة التشريعية والتنفيذية لدفعها من اتجاه دعم الكيان الصهيوني على نحو مطلق ويسعى اللوبي الإسرائيلي لجعل النقاش حول الكيان الصهيوني قادراً على إبراز صورة الأخير إيجابياً.

وتتعدد أسباب نجاح اللوبي الإسرائيلي إذ أنه ذو تأثير كبير في الكونجرس الأمريكي حيث يبقى الكيان الصهيوني شبه محصن من الانتقاد كما أن بعض أعضاء الكونجرس صهاينة مسيحيين مثل ديك أرمي الذي قال في سبتمبر 2002 أن الأولوية رقم 1 في السياسة الخارجية هي حماية الكيان الصهيوني حسب ما أراه ويشكل موظفو جهاز العاملين في الكونجرس الموالون للكيان الصهيوني مصدراً آخر من مصادر الدعم ونفوذ اللوبي كما يشكل الأيباك نفسه نواة اللوبي في الكونجرس ونجاح هذا التنظيم يعد إلى قدرته على مكافأة المشرعين ومرشح الكونجرس الذين يؤيدون برنامجه كما يتمتع اللوبي بنفوذ كبيرة لدى الفرع التنفيذي وهذا الجزء مستمد من تأثير الناخبين اليهود في الانتخابات الرئاسية. وتتم خدمة أهداف اللوبي حين ينجح أفراد موالون للكيان الصهيوني في شغل مواقع مهمة في الفرع التنفيذي إضافة إلى التأثير المباشر في الحكومة حيث يسعى اللوبي إلى تشكيل وجهات نظر عامة حول الكيان الصهيوني والشرق الأوسط.

أحلام تغيير المنطقة

إن الحرب على العراق كانت مفتاحا لتكون الخطوة الأولى لرسم خريطة الشرق الأوسط فطالما كانت القوة الموالية للكيان الصهيوني حريصة على توريط الجيش الأمريكي على نحو أكثر مباشراً في الشرق الأوسط ليصبح قادراً على المساهمة في حماية الكيان الصهيوني.

فقد كان قادة الكيان الصهيوني والمحافظون الجدد وأركان إدارة بوش جميعاً يرون أن الحرب مع العراق خطوة أولى طموحة هادفة إلى إعادة صياغة الشرق الأوسط ففي زحمة نشوة الانتصار بادروا إلى توجيه أنظارهم نحو خصوم الكيان الصهيوني.

استهداف سوريا

بادر شارون وأعوانه بعد سقوط بغداد في منتصف أبريل إلى دفع واشنطن إلى استهداف دمشق ففي السادس عشر من ابريل على سبيل المثال أجرى شارون ووزير دفاعه شاؤول موفاز مقابلتين مهمتين مع اثنين من صحف الكيان الصهيوني المختلفة حيث قام شارون في يديعوت أحرونوت بدعوة الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغط بالغ الشدة على سوريا أما موفاز فقال لمعاريف أن لدينا قائمة طويلة من القضايا التي نفكر بمطالبة السوريين بها ومن المناسب أن يتم ذلك عبر الأمريكيين وفي الكابيتول هل (البرلمان) قام عضو الكونجرس الديمقراطي أليوت أنغل بإعادة إحياء قانون محاسبة سوريا. وقد حظي التشريع بجانب كبير من التأييد القوي من جانب اللوبي ولاسيما الأيباك ومع ذلك فإن إدارة بوش ظلت منقسمة حول مدى حكمة استهداف سوريا في هذا الوقت مع أن المحافظين الجدد كانوا متلهفين للاشتباك مع دمشق إلا أن وكالة الاستخبارات المركزية CIA ووزارة الخارجية بقيتا معارضتين ذلك وحتى بعد وضع بوش توقيعه على قانون إلا أنه قال أنه سيبطئ في تطبيقه. ونستطيع فهم تبطؤ بوش في ذلك بسبب أن الحكومة السورية كانت تزود الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية مهمة عن القاعدة وقد سبق لها أن نبهت واشنطن إلى هجوم إرهابي مخطط في الخليج كما مكنت الـ CIA من الوصول إلى محمد زمار المسئول المزعوم عن تجميد بعض مختطفي 11 سبتمبر. كما أن سوريا لم تكن على علاقات رديئة أو سيئة مع واشنطن قبل حرب العراق فقد صوتت للقرار 1441 الدولي ولم تشكل مطلقاً تهديداً للولايات المتحدة.

 

أما بالنسبة لإيران

فقد بدأ شارون بدفع الولايات المتحدة علناً باتجاه مجابهة إيران في نوفمبر سنة 2002 عبر الإدلاء بحديث مهم في (التايمز) واصفاً إيران بأنها مركز الإرهاب العالمي الساعي إلى حيازة الأسلحة النووية وأعلن شارون على أن إدارة بوش يجب أن تمد ذراعها القوية إلى إيران ذلك في اليوم التالي لاجتياح العراق وكتبت هارتس تقول أن السفير الإسرائيلي في واشنطن يدعو الآن إلى تغيير النظام في إيران فقد قال السفير إن إطاحة صدام لم تكن كافية وحسب تعبيره لابد لأمريكا أن تكمل المهمة.

لم يتأخر المحافظون الجدد عن ركب المطالبين بتنفيذ النظام في طهران حيث كتب بعض المحافظون الجدد داعيين إلى الانقضاض على إيران حيث كتب وليم كريستول في الويكلي ستاندرز يوم 4 مايو يقول أن تحرير العراق كان المعركة العظيمة الأولى من أجل مستقبل الشرق الأوسط أما المعركة الثانية نأمل ألا تكون عسكرية فسوف تكون إيران.

وقد جاء رد إدارة بوش على ضغوط اللوبي على شكل تكثيف العمل ومضاعفته لوضع حد البرنامج النووي المصممة على امتلاكه إيران.

ويرى الكاتب أن تأثير اللوبي والكيان الصهيوني في السياسة الأمريكية إزاء إيران لم يكن كبيراً لأن الولايات المتحدة لديها أسبابها الخاصة التي تدفعها إلى منع إيران من أن تصبح دولة نووية.

 

الكيان الصهيوني والحرب على العراق

كان من أهم وأقوى عناصره هو الضغط الصادر من الكيان الصهيوني واللوبي حيث كان من العناصر الحاسمة مع أن الاعتقاد السائد من الأمريكيين أن الحرب كانت من أجل النفط إلا أنه لم تكن بدليل داعم إلى هذا الاعتقاد. وعوضاً عن ذلك كان الدافع وراء الحرب هو الرغبة في جعل الكيان الصهيوني أكثر أمناً ففي السادس عشر من أغسطس عام 2002 تحدثت الـ”واشنطن بوست” عن أن الكيان الصهيوني يلح على الولايات المتحدة مطالبا بعدم تأخير الضربة ضد صدام وكان موظفو الاستخبارات الإسرائيلية قد زودوا واشنطن بعدد من التقارير المنذرة المختلفة عن برامج أسلحة التدمير الشامل لدى العراق وقد أفاد جنرال إسرائيلي متقاعد بأن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي كان شريكاً كاملاً في الصورة التي قدمها جهاز الاستخبارات الأمريكي والبريطاني بشأن قدرات العراق غير التقليدية.

كان قادة الكيان الصهيوني شديدي الاستياء حينما قرر الرئيس بوش التماس تعويض مجلس الأمن الدولي بشن الحرب في سبتمبر بلغ وزاد قلقهم حينما وافق صدام على عودة المفتشين الدوليين إلى العراق حيث أن هذه التطورات بدت عواملاً لاختزال الحرب على العراق.

وزير الخارجية شيمون بريس قال للمراسلين أن الحملة ضد صدام ضرورية واجبة قد تكون عمليات التفتيش وفرق المفتشين مجدية في التعامل مع أناس محترمون أما الأوغاد فقادرون بسهولة على هزيمة عمليات التفتيش والمفتشين كما كتب رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق باراك في الـ “نيويورك تايمز” زاوية رأي محذراً من أن الخطر الأكبر الآن كامن في اللا فعل ونشرت الـ “وول ستريت” عن بنيامين نتنياهو بعنوان “تأييد  لإطاحة صدام” .

فقد كانت الكيان الصهيوني هو الوحيد في العالم الذي كان فيه الساسة والجمهور على حد سواء مؤيدون للحرب بحماس.

اللوبي والحرب العراقية

كانت القوة المحركة مع العراق عصبة صغيرة من المحافظين الجدد لهم علاقات بالليكود الإسرائيلي ومضافاً إليه قادة رئيسيين لمنظمات اللوبي الرئيسية وحسب ما جاء في الفوورد فإن أهم المنظمات اليهودية في أمريكا سارعت لحظة مغادرة بوش إلى الترويج لحرب العراق كما كان المحافظون الجدد عازمين سلفاً على إطاحة صدام قبل أن يصبح بوش رئيساً للجمهورية فقد أحدثوا ضجة أوائل 1998 بنشرهم رسالتين مفتوحتين دعوا فيها الرئيس كلينتون إلى إزاحة صدام عن السلطة والعديد منهم على علاقات وثيقة بجماعات مؤيدة للكيان الصهيوني مثل جنيسا Jinsa أو وينب Winep وكان من بينهم ريتشارد بريل وبول ولفوفتير ودوغلاس فايث ووليم كرستول وبيرنارد لويس ودونالد رمسفيلد أي صعوبة في إقناع إدارة كلينتون تبني هدف إطاحة صدام العام.

أما بالنسبة للمحافظين الجدد فكان تاريخ 11 سبتمبر فرصة ذهبية لترويج الحرب ضد العراق وفي لقاء حاسم مع بوش بكامب ديفيد في 15 سبتمبر دعى ولفوفتير إلى مهاجمة العراق قبل أفغانستان رغم عدم توفر أي دليل على تورط صدام في الهجمات على الولايات المتحدة وتوفر المعلومات عن أن بن لادن كان في أفغانستان ولكن بوش رفض هذه النصيحة واختار ملاحقة بن لادن بأفغانستان.

كما كان هناك بعض المحافظون الجدد ناشطين في كوليس السلطة حيث لعبوا دوراً هاماً في إقناع نائب الرئيس (تشيني) في تأييد الحرب كما زعم بعض الباحثين مثل لويس وأستاذ جامعة هوبكنز المعروف فؤاد عجمي. ومن المناسب أن يتم دعم المحافظين الجدد قبل الحرب لأحمد الجلبي ذلك المنفي العراقي الخالي من الضمير الذي كان يتولى رئاسة المؤتمر الوطني العراقي INS. فقد احتضنوا الجلبي لأنه كان يعمل لإقامة روابط وثيقة مع جماعات يهودية-أمريكية وقد تعهد برعاية علاقات جيدة مع الكيان الصهيوني بعد وصوله إلى السلطة.

عن الكاتب