قراءات: عرض نقدي لدراسة: "تركيا وأزمة الخليج: المساومة الأردوغانية الأكثر صعوبة"

Avatar
مريم عبد السلام
  • مقدمة:

نتيجة للحملة الرباعية المكونة من “مصر، الإمارات، السعودية، والبحرين” ضد قطر بسبب سياسات الدوحة ضد الدول العربية ودعم الجماعات الإرهابية؛ أصبحت تركيا في موقف حرج وذلك نتيجة لعلاقاتها الوطيدة التي تجمعها والمملكة المتحدة السعودية فيما يتعلق بشأن سياستهما السورية والعراقية؛ ونظرا لعدم تمكن تركيا من قيامها بدور الوسيط الوحيد في هذه الحالة الحرجة قامت بالإنحياز إلى حليفتها قطر، وعليه فقد قامت تركيا بنقل الإمدادات الغائية التركية إلى الدوحة بدعم من حملة إعلامية قوية، كما صدق البرلمان التركي على توزيع القوات التركية التي تصل حاليا إلى 3000 جندي في الأراضي القطرية وكان ذلك نتيجة إتفاق تم في 2014 وقد جاء التنفيذ السريع له رغبة قوية في الدفاع عن قطر من قبل تركيا ضد أي إنقلاب محتمل، كما قامت تركيا بتعيين عدد من الأفراد العسكريين لتدريب القوات القطرية حفاظا على أمنها الداخلي .

كما ترى أنقرة أن هناك تهديدا حقيقيا في حال تفاقم النزاع بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي إلى دول الخليج وذلك نتيجة الزيارات التي قام بها قام بها الدبلوماسيين الأتراك وبالرغم من وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحصار على قطر بأنه غير إنساني وضد القيم الإسلامية إلا أن تركيا تنتهج نهجا حذرا للغاية في تجنب انتقاد النظام السعودي، وفي هذا السياق كانت تركيا قد تقدمت بعرض إلى المملكة العربية السعودية لإقامة قاعدة عسكرية هناك إلا أن السعودية أصدرت بيانا قويا يرفض المطالبة بهذا العرض بالرغم من قيام تركيا بإقامة قاعدة عسكرية في قطر مؤكداً أن هذه القاعدة لاتمثل تهديداً للمملكة، كما قامت وسائل الإعلام التركية بإبراز أن الأزمة الخليجية هي مؤامرة أمريكية وهي جزء من مؤامرة كبري تستهدف تركيا.

  • أهم الأفكار الرئيسية التي تتناولها هذه الدراسة:-

تتمثل الفكرة الأولي في أن هناك 3 محركات تشكل سياسة أنقرة تجاه أزمة الخليج وهي:-

  • تخشي الحكومة التركية في أن توجه لها على المدى البعيد الادعاءات التي وجهت لقطر مثل دعم جماعة الإخوان المسلمين وحماس.
  • قتصاد تركيا الهش.
  • العواقب الضارة المحتملة فيما يتعلق بالحسابات التركية في سوريا والعراق.

وهنا تطرح هذه الورقة تساؤلا هاما.. هل تركيا هي الهدف التالي بعد قطر؟

قد قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعوة قادة الخليج إلى مقاطعة تركيا لدعمها قطر نتيجة دعمهما المشترك لجماعة الإخوان المسلمين والتي تم تصنيفها كجماعة إرهابية بعد ثورة شعبية أطاحت بحكم الجماعة في 30 يونيو 2013، ومن الملاحظ أن الأزمة الحالية فريدة من نوعها بدليل أنه تم سحب أنقرة إلى لعبة سياسية مثيرة للجدل وعلى سبيل المثال سحبت المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين سفرائها من الدوحة مطالبين بوقف الدعم المقدم من قطر لجماعة الإخوان المسلمين، وبالرغم من هذه الأزمة إلا أن قطر قد حافظت على سياستها الخارجية بزيادة تعميق العلاقات مع تركيا من خلال الإتفاق المشار إليه في 2014 والتي وقعت فيه أنقرة والدوحة إتفاقا عسكريا لنشر القوات التركية على الأراضي القطرية بتطوير اتفاقات التعاون السابقة لصناعة الدفاع 2007 ،2012.

ومن ناحية أخرى فإن الأزمة السورية قد كشفت مدى التقارب الذي حدث بين تركيا وقطر حيث قامت الدوحة وأنقرة بتقديم دعم للمعارضة السورية ولبعضهما البعض، خاصة بعد أن قامت تركيا خاصة بعد أن قامت تركيا بإسقاط طائرة روسية في سوريا، وهنا قد قدمت قطر لتركيا دعم ماليا يقدم بحوالي 3 مليار دولار لتعويض الخسارة التي تكبدتها السياحة الروسية في تركيا.

كما وعدت قطر تركيا بضمانات تصدير الغاز وذلك إذا قررت موسكو حجب إمدادات الغاز الطبيعي لمعاقبة أنقرة ، كما بلغ هذا التعاون الوثيق ذروته، حيث أن الرئيس التركي والأمير القطري كانا يقومان بعقد اجتماعات متكررة في تركيا، وفي المقابل نجد أن السعودية هي الشريك الاقتصادي الأكبر بما يسمح لها بقيادة مجلس التعاون الخليجي، وأن عدم الإستقرار الممتد في منطقة الخليج يعني مزيدا من العواقب السلبية على الاقتصاد التركي، ومن هنا تقف المخاوف الإقتصادية التركية وراء النهج الحذر التي تتبعه أنقره تجاه السعودية، بصدد الأزمة الحالية؛ تعرض احتمالات إبرام إتفاق التجارة الحرة بين تركيا ومجلس التعاون الخليجي للخطر حيث كان من المتوقع التوقيع عليها في نهاية 2017، أما بالنسبة للقطاع السياحي التركي؛ فتناقص بشكل مبالغ فيه ما يجعل أموال الخليج أكثر أهمية حيث بدأ السياح السعوديين في إلغاء زياراتهم إلى تركيا.

الفكرة الثانية تدور حول مخاوف أنقرة الاستراتيجية:

شكلت مشاركة تركيا في الأزمة السورية حساباتها الاستراتيجية في الشرق الأوسط ومن أبرز التغيرات في منطقة الشرق الأوسط استياء تركيا المتزايد تجاه إيران، وتقاربها مع المملكة العربية السعودية وكانت سياسة تركيا في العراق توضح وبشدة هذه العلاقات التحولية، حيث أنه في إبريل 2017 انتقد أردوغان التوسع الفارسي في الشرق الأوسط وقد كرر أردوغان هجماته اللفظية ضد إيران بشأن التوسع الفارسي في سوريا والعراق، وعلى الرغم من أن أزمة الخليج قد تحفز المصالح التركية الإيرانية المتجددة فإن هناك قيودا قوية؛ كما تملي الحسابات الجيوسياسية التعاون بين أنقرة ودول الخليج في العراق بما في ذلك منطقة كردستان العراقية.

حيث تري السعودية أن نفوذ تركيا في العراق حصن ضد التوسع الإيراني، وأعلنت أنقرة بأن قوات التعبئة الشعبية المعروفة بإسم المليشيات الشيعية بأنها إرهابية على الرغم من الاعتراف بأن هذه القوات  كيان مشروع تابع للدولة في العراق، وكانت العلاقات المتوترة بين العراق وأنقرة واضحة للغاية عندما طالبت الحكومة العراقية بإزالة القوات التركية من مخيم باسهيقا بالقرب من الموصل، وفي حالة مزيد من التصعيد فإن أزمة الخليج لن تضر بالعلاقات التركية الخليجية  فحسب بل ستعرض للخطر أيضا قدرة أنقرة على المناورة في تشكيل السياسات الإقليمية، وقد أدت الاضطرابات الداخلية في تركيا إلى صعود البيروقراطيين الوطنيين الذين يفضلون النزعة الأوروبية في الشرق الأوسط، وقد أعربت بعض الدوائر المؤثرة في الجماعة الأوروبية بالفعل عن تأييدها لسياسة أردوغان لقطر مادام التعاون الروسي التركي يتم تعزيزه ، وفي الوقت الذي دعا فيه وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إلى بذل جهود دبلوماسية لتخفيف حدة الأزمة وتخفيف الحصار على قطر، فقد قام ترامب بعد بضع ساعات من تصريح تيلرسون باتخاذ نهج مختلف ولافت للنظر باتهام قطر بأنها داعمة للإرهاب.

 

وعلى الجانب الآخر ترى أنقرة أن السعودية غير مستعدة للمجازفة خاصة في ظل أسلاف الملك سلمان وابنه ولي العهد ووزيز الدفاع محمد بن سلمان حيث أن الحرب المكلفة في اليمن قد تتسبب في تراجع النخبة السعودية بالفعل، إلى جانب أن إيران تستغل مجلس التعاون الخليجي المختل فإن المخاطر مرتفعة جد بالنسبة للرياض خاصة وأن سياسات واشنطن غير متسقة بسبب الفجوة بين الرئيس ترامب ووزارة الخارجية، ومن المفارقات أن المسئوليين في إدارة ترامب يعرفون كيف يتم إستغلال هذا الضعف بشكل جيد من قبل روسيا، حيث أكد وزير الدفاع جيمس ماتيس أن الأزمة القطرية هي علامة على أن روسيا تحاول كسر أي نوع من التحالف متعدد الأطراف خصوصا في حالة فقدان القيادة الأمريكية التواجد الدبلوماسي في أزمة الخليج في ذلك الوقت الحرج.

  • الرؤية النقدية للباحثة:-

هنا يتحين على الباحثة الإشارة إلى كافة الأبعاد الإيجابية والسلبية للدراسة التي تم تناولها، نجد أن أوجه النقد الموجهة لهذه الدراسة أن الباحث استطرد في إيضاح فكرته بشيء من السرد والوصف دون أدنى شيء من التحليل بدليل أنه قد اعتمد على النهج التاريخي.

كما أن لغته كانت سهلة واضحة؛ ما يؤكد أن الكاتب قد عرض كافة أفكاره بطريقة منطقية، وهناك إنسياب الأفكار وكانت بعيدة كل البعد عن عواطفه وإن كان يثبتها منذ البداية بطريق غير مباشر فهذا يعني أن الباحث أثناء عرض أفكاره لم يلونها بخلفيته بل ترك هذا للقاري ليتوقع هذا من خلال قراءته.

Article Review[1]

Turkey and the Gulf Crisis: Erdoğan’s Most Difficult Game?

[1] Mustafa Gurbuz ,” Turkey and the Gulf Crisis: Erdoğan’s Most Difficult Game? ,”,Arab Center Washington DC , June 2017

عن الكاتب