تقديرات: غاز المتوسط.. هل تجرؤ تركيا على الصدام مع مصر؟

Avatar
مريم عبد السلام
  • شرح الموقف:-

ظهرت بوادر أزمة جديدة بين مصر وتركيا وأخذت هذه الأزمة الملمح الاقتصادي حيث حذرت القاهرة من محاولة المساس بالسيادة المصرية فيما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بها في شرق المتوسط مؤكدة أن ذلك محاولة “مرفوضة وسيتم التصدي لها”، تعقيبًا على تصريحات أدلى بها وزير خارجية تركيا “مولود جاويش أوغلو” بشأن عدم اعتراف تركيا بالاتفاق المبرم بين مصر وقبرص عام 2013 بترسيم الحدود البحرية بين البلدين للاستفادة من المصادر الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة بالبلدين في شرق البحر المتوسط “[1].

  • تداعيات الموقف:-

 تتمحور تداعيات هذا الحدث في وجهتين نظر يبدو أن لكل منهما وجاهته حيث:

 

الجانب التركي يرى أن الاتفاقية المبرمة بين مصر وقبرص عام 2013 بهدف استغلال المصادر الطبيعية الممتدة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لهما شرق البحر المتوسط، لا تحمل أي صفة قانونية” ، كما أنه لا يمكن لأي جهة أجنبية أو شركة أو حتى سفينة إجراء أي أبحاث علمية غير قانونية أو التنقيب عن النفط والغاز في الجرف القاري لتركيا والمناطق البحرية المتداخلة فيه”.

الجانب المصري ممثلاً في خبراء في شؤون الطاقة يروا أن تركيا ليس لها الحق في الاعتراض على اتفاقية ترسيم الحدود مع قبرص وأن هذا الموقف هو أقرب إلى المكايدة السياسية بدليل:

  • أن الحديث التركي لا يمكن فصله عن محاولات الاستعداء المستمرة لمصر من النظام التركي بدءًا برأسه رجب طيب أردوغان وانتهاءً بوزير خارجيته منذ إسقاط حكم جماعة الإخوان بثورة شعبية في الثلاثين من يونيوب وتدخل الجيش المصري في 3 يوليو 2013؛ وتولي المستشار عدلي منصور رئاسة الجمهورية.
  • كما أن إعلان مصر بدء انتاج حقل ظهر للغاز الطبيعي، والتوقعات بأنه سينقلها إلى مصاف الدول المصدرة للطاقة ، حيث أن اتفاقية ترسيم الحدود بين قبرص ومصر تعتبرها القاهرة جزءا من البنية التحتية الكاملة التي تسعى إلى إنشائها لتكون دولة محورية للطاقة في المنطقة ومن ثم يقضي هذا الطموح المشروع على أحلام تركيا في أن تكون دولة محورية لتجارة الغاز الطبيعي في البحر المتوسط ، وأيضا تنهي آمال الكيان الصهيوني في تصدير الغاز الطبيعى إلى أوروبا في ظل حرص القارة العجوز علي البحث عن مورد جديد بخلاف روسيا.
  • كما أن اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص سارية من العام 2013، ومنذ ذلك الوقت بدأت مصر عمليات البحث والاستكشاف، ولم تقدم تركيا أي اعتراض، إلا بعد الإعلان عن بدء انتاج حقل ظهر من الغاز الطبيعي، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الموقف التركي[2].

 

  • السياسات المتبعة :-

على الجانب المصري حتى الآن لم يصدر عنها موقفا رسميا تجاه تصريحات وزير الخارجية التركي والمنشورة في وكالة الأناضول التركية، ما يعني أن القاهرة بين ثلاثة أمور:

  • إما أنها في مرحلة البحث عن تدقيق تلك التصريحات وتحليلها .
  • أو في مرحلة انتظار الأفعال التركية حتى لا تبني مواقفها على مجرد تصريحات أو لأقوال لمسئولين أتراك .
  • أو أن ما يجري يمكن اعتباره موجهاً إلي دولة قبرص في إطار خلافات تركيا الشديدة معها بإعتبار تركيا تزج بالـ ” القبارصة الأتراك ” في المشهد على اعتبار أن لهم حق في إدارة الموارد الطبيعية للدولة في حين أن أزمة قبرص بالأساس لا تزال محل نزاع كبير لاحتلال تركيا شمال جزيرة قبرص في 1974 ، ولم تعترف أي دولة في العالم بذلك فيما يعترف العالم بدولة قبرص، التي تسيطر على ثلثى الجزيرة تقريباً[3] .

  • على الجانب التدريبي في أكتوبر الماضي شهد الرئيس السيسي مناورة ذات الصواري وهي مناورة عسكرية دورية بهدف الوصول برجال القوات البحرية إلى أعلى مستوى من التدريب والمهارة في استخدام الوحدات والأسلحة البحرية الحديثة ليمارسوا مهامهم بكل قوة وحزم في حماية سواحل مصر ومياهها الإقليمية ضد أي أعمال عدائية خارجية أو داخلية ، بالإضافة إلى التأكد من قدرة جميع العناصر المقاتلة والتخصصية داخل القوات البحرية على مواكبة التطور المتسارع في نظم وأساليب القتال البحري بما يتناسب مع طبيعة العدائيات والتهديدات البحرية المحتملة، وتنفيذ كافة المهام المكلفين بها بنجاح وتحت مختلف الظروف .

على الجانب التركي نجد أن :

  • منذ أشهر وقعت “الجمهورية التركية لشمال قبرص” وتركيا على اتفاق يمنح أنقرة حقوق التنقيب عن الغاز في مناطق تعتبرها ” الجمهورية التركية لشمال قبرص ” ضمن أراضيها البحرية.
  • تم التوقيع منذ أشهر أيضا علي اتفاق بين ” الجمهورية التركية لشمال قبرص” و ” مؤسسة البترول التركية (تباو) ” المملوكة للدولة يشمل الترخيص للتنقيب في آلاف الأميال المربعة من الأراضي البحرية التي تعتبرها حكومة قبرص كمنطقة اقتصادية خالصة خاصة بها .

  • النتائج المترتبة علي هذه السياسات:-

تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة في ظل الجهود الاستكشافية المتزايدة من ناحية، والاتفاق المحتمل على خط أنابيب الغاز بين تركيا والكيان الصهيوني من ناحية أخرى، وفي الوقت الذى بدأت فيه الآفاق التجارية تبدو جيدة لجميع الأطراف، فإن الصراع العسكري الحقيقي يختمر أيضا وقد يطفو على السطح إذا لم تتمكن قبرص واليونان وتركيا من إيجاد حل قريباً .

بدليل كان هناك تهديد بالحرب بعد توقيع مصر وقبرص واليونان وفي الحادي عشر من نوفمبر 2014، حيث دخلت المواجهة بين مصر وتركيا مرحلة “التهديد بالحرب” بعد توقيع مصر وقبرص واليونان ” إعلان القاهرة “، حيث فوضت الحكومة التركية قواتها البحرية بتطبيق قواعد الاشتباكات لمواجهة التوتر المتزايد مع دول الحدود الساحلية التى تشمل قبرص واليونان ومصر، بسبب مشروعات التنقيب عن النفط والغاز الطبيعى شرق البحر المتوسط[4] .

  • السيناريوهات المتوقعة:

أن احتمال تصعيد الصراع بين الأطراف هو احتمال حقيقي، حيث أشارت مصادر في الاتحاد الأوروبى والناتو إلى أن تركيا تنتهك المجال الجوي اليوناني بشكل منتظم، كما أن السفن البحرية التركية تعبر المياه الوطنية القبرصية، عندما تظهر هذه السفن نية عسكرية حقيقية في المياه القبرصية، يمكن أن تؤدي إلى مواجهة عسكرية، حيث إن اليونان وقبرص قد وضعتا منذ عام 1993 مذهبهما الدفاعي للمنطقة الواحدة، الذي يهدف إلى ردع بلد آخر أو الرد عليها بصورة مشتركة، كما أن الموقف المصرى سيلعب دورا محورياً في هذا الصراع .

 

 

المراجع

 

[1] صبري عبد الحفيظ ، ” بوادر أزمة بين مصر وتركيا بسبب غاز البحر المتوسط    “ ، متاح علي الرابط التالي :

http://theinternational.club/news/1494/6-2-2018F

[2] المرجع السابق .

[3] حمادة الكحلي ،” بعد تلميحات تركيا .. كيف تؤمن مصر حقوقها في غاز المتوسط ؟ ” ، متاح علي الرابط التالي :

http://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/egypt/2018/02/07

[4] مي سمير ،”  تركيا تستفز مصر بالتنقيب عن حقل غاز بجوار ظهر “ ،متاح علي الرابط التالي :http://www.elfagr.com/2819444

عن الكاتب