تقديرات: سوريا تردع الكيان الصهيوني.. هل تشهد المنطقة حربا إقليمية قريبا؟

Avatar
شيماء محمود

مقدمة

إن الهجوم الذي قام به الكيان الصهيوني ضد أهداف داخل سوريا رداً على إسقاط النظام السوري طائرة من طراز F16 تابعة لسلاح الجو الصهيوني؛ والذي أسفر عن تدمير 12 موقعاً بينهم 4 أهداف إيرانية بالقرب من العاصمة السورية دمشق، ينبىء بحدوث تطورات مستقبلية في تغيير توازنات القوى في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث يعتبر حادث إسقاط طائرة بدون طيار فوق أجواء فلسطين المحتلة؛ ثم إسقاط طائرة إسرائيلية من طراز F16 أشد حوادث المواجهات العسكرية بين الكيان الصهيوني وسوريا منذ بدء الأزمة السورية عام 2011؛ حيث أنها المرة الأولى التي يفقد فيها الكيان الصهيوني طائرة عسكرية في الصراع الدائر.

شرح الموقف:

لقد تم تدمير 12 موقعاً تابعاً للمنظومة الدفاعية الجوية السورية تقع بالقرب من العاصمة السورية دمشق، رداً على إسقاط النظام السوري طائرة إسرائيلية من طراز F16 كانت عائدة من مهمة قصفت خلالها منشآت زعمت بأنها إيرانية في سوريا انطلقت منها طائرة بدون طيار أسقطتها الدفاعات الجوية لجيش الاحتلال فوق أراضي فلسطين المحتلة.

وتعتبر نقطة البداية لهذا الهجوم هو إسقاط الكيان الصهيوني طائرة بدون طيار انطلقت من سوريا وحلقت فوق أجواء فلسطين المحتلة، وهذا ما دفع الجانب الإسرائيلي للرد وتسارعت بعد ذلك الاحداث وشهدت سوريا غارات جوية من الطرف الإسرائيلي وهذا ما دفعها للرد لأول مرة وإسقاط الطائرة الإسرائيلية.

وتم توجيه هذا الهجوم على ريف حمص الشرقي والضواحي الجنوبية الغربية من العاصمة دمشق في جولتين منفصلتين ومتتاليتين من الانفجارات، وقد نشبت الانفجارات الأولى نتيجة استهداف طائرات إسرائيلية مواقع لقوات النظام وحلفائها من اطراف مطار التيفور إلى منطقة البيارات في بادية حمص، كما أطلقت صافرات الإنذار في الجولان المحتل في أعقاب إطلاق الجيش العربي السوري صواريخا تجاه المقاتلات الإسرائيلية، ومن الجدير بالذكر أن المنطقة المستهدفة تتواجد فيها قوات الجيش العربي السوري وقد أسفر هذا الهجوم عن سقوط جرحى في صفوف القوات السورية.

تداعيات الموقف والنتائج المترتبة عليه:

  • هدد نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني العميد “حسين سلامي”، بأن إيران أصبحت قادرة على تدمير كل القواعد العسكرية الأمريكية بالمنطقة والكيان الصهيوني، مؤكدا أن طهران ستواصل تطوير قدراتها العسكرية.
  • نفي طهران وجود قوة عسكرية لها داخل الأراضي السورية.
  • الكيان الصهيوني يطلب تدخل روسيا والولايات المتحدة لمنع التصعيد في المنطقة.
  • إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي أن إيران تسعى لزعزعة الأمن في منطقة الشرق الأوسط وتحاول إثبات سيطرتها الكاملة على القرار في سوريا.
  • نائب قائد القوات الجوية الإسرائيلية تورمر بار يعلن أن هذه الغارات هي الأوسع والأكثر فاعلية منذ 1982.
  • تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، بأن إسرائيل ستتصدى لمحاولات إيران التمركز عسكريا في سوريا وستمارس حقها في الدفاع عن نفسها.
  • وجهت موسكو تحذيرات أن تعريض حياة جنودها في سوريا للخطر “غير مقبول”، داعية إلى “ضبط النفس وتجنب جميع الأعمال التي من شأنها أن تؤدي إلى تعقيد أكبر للوضع”.
  • أكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن الولايات المتحدة لم تشارك في تنفيذ الغارات الجوية، التي شنتها المقاتلات الإسرائيلية على سوريا، وأعربت عن تأييد واشنطن التام لـ”حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها أمام التهديدات على أراضيها وشعبها”.
  • إعلان وزارة الخارجية اللبنانية أنها ستتقدم بشكوى للأمم المتحدة ضد إسرائيل بعد قيام الأخيرة باستخدام المجال الجوي اللبناني في شن هجمات على سوريا.
  • أعلنت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية أن صاروخ سام مضاد للطائرات سقط في منطقة وادي الحصباني بعد أن أطلق من الأراضى السورية أثناء تصدي القوات السورية للطائرات الإسرائيلية.
  • يعتبر “حزب الله” اللبناني إسقاط الطائرة الإسرائيلية مؤشرا على سقوط المعادلات القديمة وبداية مرحلة استراتيجية جديدة تضع حدا لاستباحة الأجواء والأراضي السورية.
  • غرفة عمليات حلفاء سوريا وصفت الغارات الإسرائيلية بأنها عملا إرهابيا وفندت تصريحات تل أبيب بأن طائرة مسيرة إيرانية خرقت مجالها الجوي.

السياسات المتبعة:

  • على الجانب السوري:

أعلنت دمشق تصدي دفاعاتها الجوية “لعدوان إسرائيلي” على قاعدة عسكرية في وسط سوريا، وذلك من خلال وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.

  • على الجانب الإسرائيلي:

أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشاورات أمنية منذ بدء الأحداث وصادق على استمرار العمليات وفقا للحاجة، كما طالب الكيان الصهيوني بتدخل روسيا والولايات المتحدة لمنع التصعيد في المنطقة، وأعطى مكتب نتنياهو أوامر لوزراء الحكومة بعدم التعليق على أحداث الشمال.

كما طالب مندوب الكيان الصهيوني الدائم لدى الأمم المتحدة “داني دانون”، مجلس الأمن الدولي، بإدانة اختراق الدرون الإيرانية لأجواء إسرائيل وإنهاء ما وصفه بـ”الاستفزازات الإيرانية”.

ودعا الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، في اتصال هاتفي على خلفية غارات الكيان الصهيوني على سوريا، لتجنب كل الخطوات التي قد تسفر عن تصعيد الوضع في المنطقة.

 

السيناريوهات المتوقعة:

  • فرض إسقاط الطائرة الإسرائيلية بالدفاعات الجوية السورية هوامش ضيقة جداً أمام حلف خصوم سوريا وحلفائها، فإما أن تُقبل التهدئة وما تعنيه من فرض قواعد جديدة، أو المضي بالتصعيد وما يطرحه من مخاطر حرب غير مضمونة النتائج وفي ظروف أشدّ صعوبة، وسيؤدي هذا الحدث إلى فقد الرأي العام الإسرائيلي ثقته في قوة وتماسك السلاح الجوي الإسرائيلى.
  • الهدف من هذا الهجوم هو تحجيم دور إيران في منطقة الشرق الأوسط وذلك للبدء بعملية التسوية الروسية- الأمريكية (جدير بالذكر أنه تمت مباحثات بين بوتين ونتنياهو أثناء تواجد الأخير في موسكو تتعلق بالتسوية السورية، وناقشا أيضاً أهمية مؤتمر “سوتشي” ومستقبل سوريا والدور الإيراني في سوريا وتأثيره على الأمن القومي الإسرائيلي، وضمنيا تحدث بوتين عن أهمية الدور الإسرائيلي في المساعدة لإنجاح التسوية، وهذه إشارة ضمنية لإسرائيل بممارسة دورها الرادع وإجبار إيران على الانصياع لروسيا حيث أن إعاقة التسوية في سورية ليس لمصلحة روسيا).
  • هذا التطور العسكري المهم على الجبهة السورية الإسرائيلية ينطوي على الكثير من النقاط الحرجة سياسيا وعسكريا ويقود إلى سلسلة من الاستنتاجات التي توحي بأن هذا الحدث رسالة لإسرائيل بعدم التمادي في حربها وإخلال التوازن في منطقة الشرق الأوسط.
  • تنازل موسكو عن سياسة ضبط النفس ومنحها الضوء الاخضر لدمشق للرد على أي هجوم اسرائيلي جديد يمكن ربطه بسقوط طائرة سوخوي الروسية في إدلب قبل أسبوع ومقتل طيارها بصاروخ حراريّ أطلقته المعارضة السورية، وتبع ذلك اتهام لواشنطن بالمسؤولية عن تزويد “هيئة فتح الشام” بالسلاح الفعال المضاد للطائرات، وكذلك بالضربة الأمريكية لميليشيات إيرانية وسورية وجنود روس خلال تحرّك لاحتلال حقل غاز في منطقة دير الزور، وقبلها هجوم طائرات مسيّرة متطورة على قاعدة حميميم ما أدّى لإعطاب عدد من الطائرات الروسية هناك.
  • سيؤثر هذا الهجوم على موازين القوى الإقليمية، وقدرة الردع الإسرائيلية، وصورة جيش الاحتلال الإسرائيلي وسلاح الجو، وبهذه الصفة المستندة لقوة مهابة سلاح الجو يحتل الكيان الصهيوني صفة الحليف الأهم لأمريكا في المنطقة.

 

خاتمة

سوريا عانت كثيرا من الاعتداء والتحريض الصهيوني؛ فبعد إسقاط العراق حاول الصهاينة أن يحرضوا حاضنتهم الأولى أمريكا بشن عدوان ضد دمشق؛ ولكن لأن سوريا كانت نزيهة في عدائها للولايات المتحدة وقدمت دمشق معلومات استخباراتية عن تنظيم القاعدة فأحبطت مخططات الكيان الصهيوني، وما أن هبت عاصفة التغيير عام ٢٠١١ تسابق أعداء سوريا للفتك بها؛ ولكن وبعد سبع سنوات عجاف استطاع الجيش العربي السوري أن يظل صامدا قويا في مواجهة تآمر الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وحلفائهم في المنطقة؛ ووسط كل ذلك كانت مصر وستظل داعمة بقوة للدولة السورية ضد محاولات التقسيم والتفتيت الطائفي؛ ولم تتأخر القاهرة عن شقيقتها دمشق وحتما سيكون لمصر دور قوي في عودة سوريا عزيزة قوية ومهابة، لذا فإننا نرى أن إسقاط مقاتلة تابعة لسلاح الجو الصهيوني فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة بصاروخ سام 5 ما هو إلا تأكيد على أن المقاومة لن تموت وأن سوريا بدأت تنهض من كبوتها.

عن الكاتب