تقديرات: المصريون وجيشهم.. الواجب الوطني قبل كل شيء

Avatar
هيثم البشلاوي

مقدمة

إنه شعب مجد قوي، يعتريه الضعف كل بضع مئات من السنين -طبيعة الأشياء- فتتعرض بلاده للغزاة من الجنوب والغرب والشرق، فيتعرض هو لمؤثرات مختلفة، لكنه بالرغم منها ظل يحتفظ بطابعه وصفاته القومية وبشخصيته المتميزة بارزة المعالم.. نعم إنه شعب مصر الأبي؛ صاحب الأوليات في التاريخ بدون منازع؛ الذي تألق بمجده وأمر التاريخ أن يبدأ؛ لم يتأخر يوما عن فداء وطنه بكل ما يملك؛ فأول حرب تحرير في التاريخ كانت هنا على أرضه؛ وأول حضارة على وجه البسيطة أيضا كانت على أرضه؛ وعبر أزمنة كثيرة لم يخضع قط؛ بل تمصرت كل العناصر الدخيلة عليه؛ وفي عصرنا الحديث تحمل قام بمسئوليته تجاه مصر ولم يتأخر ولو لثانية؛ فعندما تذكر المقاومة الشعبية في مدن القناة أثناء العدوان الثلاثي 1956 تجد بطولات المقاومة والعزة التي غيبت شمس الإمبراطورية البريطانية إلى الأبد؛ أيضا أنهى شعبنا صياح فرنسا؛ وفي وقت المحن خرج أيضا متحملا المسئولية وساند الزعيم جمال عبد الناصر بعد نكسة يونيو وكانت الهتاف المدو “هنحارب.. هنحارب”؛ وفي نصر أكتوبر المجيد كانت لذة الانتصار التي اعتادها المصريون وتوارثوها عن الأجداد القدماء الذين سادوا الدنيا بعظمة حضارتهم وقوتهم؛ فهذا الشعب هو الذي يرسل أبناءه إلى جبهات القتال للدفاع عن الأرض؛ هذا جندي؛ وذاك ضابط؛ جيش من الشعب وللشعب.. إنها مصر.

ينبغي علينا كمجتمع أن ندرك أننا بمثابة الظهير المدني الصلب للحرب الميدانية القائمة؛ وأن الحروب القائمة  بحاجة لاستدعاء روح أكتوبر  على وجه كل مواطن  للقيام  بدوره الحقيقي  تجاه مخاطر الحاضر وتهديدات المستقبل، فحالة الدعم المطلوبة للقوات المسلحة لابد وأن تتجسد في حالة من التعبئة الوطنية للمجتمع ككل ليكون شريكا فى ملحمة الوطن وليس مجرد مشاهد، ربما يعتقد البعض أن ذلك مبالغة لا داعي لها وأن الوضع القائم لا يستدعي تلك الحالة العامة المطلوبة، لكن الأصح أن ندرك بأن الحرب القائمة هي حرب استنزاف لمصر وأن ما يحدث هو مجرد مسودة  للحرب الخامسة المرهونة  بقوة مصر شعبا وجيشا .

وسنتناول فى هذا السياق عدد من المحاور التي ينبغي علينا كمجتمع قبل الدولة الدفع بها كظهير داعم  للقوات المقاتلة؛ وعلى ذلك ينبغي أن يندفع المجتمع بكل قوة نحو:

 

التعبئة التعليمية والثقافية:

ربما يبدو مسمي التعبئة التعليمية خارج سياق المألوف؛ لكن المقصود هنا من تلك الحالة هو تعبئة المؤسسات التعليمية  كظهير  لنشر الوعي بالمعركة بين الأجيال المتعاقبة، والعمل على ترسيخ الروح الوطنية كثابت وعقيدة لديهم، وتلك الحالة يمكننا وضع ملامح عامة لها من خلال حزمة  مقترحة لإجراءات يمكن تعميمها دون جهد أو تكلفة وتتمثل في التالي:

  • تخصيص حصص التربية الوطنية والتربية الدينية والتاريخ  بالمدارس لشرح الثوابت الوطنية للمجتمع المصري؛ وكشف العقيدة المنحرفة للتنظيمات الإرهابية وشرح طرق استقطاب العدو للشباب؛ وتصدير روح أكتوبر بين الطلبة تجاه العدو المحلي المتمثل في الإرهاب أو العدو التاريخي المستقبلي المتمثل في إسرائيل؛ وترسيخ قناعة لدى الطلبة بأن كلاهما نتيجة وسببا للآخر.
  • الدفع بتخصيص يوم للتعبئة الوطنية بالجامعات تحت إشراف التربية العسكرية بالجامعات وتنظيم مؤتمرات مستمرة طوال فترة العمليات بالجامعات يحاضر بها عسكريين متقاعدين وابطال من اكتوبر وأساتذة تاريخ وعلم نفس  للتأكيد على أن ما يحدث امتداد لأكتوبر ولا ينفصل عنه وتغطية ذلك إعلاميا.
  • إعلان وزارة الثقافة عقد سلسلة الفاعليات تحمل نفس مسمي سيناء 2018 تستهدف التعريف بسيناء ومخططات التنمية المستهدفة على أرضها.
  • تخصيص خطبة الجمعة من كل أسبوع طوال فترة العمليات حول فضيلة الجهاد ضد الخوارج  والدفاع عن مفهوم الجهاد الصحيح والدعاء للقوات المسلحة.

 

التعبئة الإعلامية:

للإعلام دور عظيم ومؤثر في رفع الحالة الوطنية لدى الشارع، تلك الحالة التي يسعى إليها الإعلام لابد أن يتم توظيفها لنشر الوعي  بالمعركة والعدو الذي نواجهه، بمعنى أن يكون الميدان الفكري لمواجهه أفكار العدو؛ وليس مجرد منصة لتغطية الأحداث و يمكن تحقيق ذلك من خلال مرعاة التالي:

  1. الامتناع عن نشر أي تحليلات للعمليات القائمة على أي مستوي والاكتفاء بتغطية البيانات الصادر عن القوات المسلحة.
  2. تخصيص فقرات لأبطال سيناء جيل أكتوبر والجيل الحالي ممن أنهي خدمته العسكرية وشارك في الحرب القائمة.
  3. تخصيص البرامج الدينية للحديث بالتفصيل عن عقيدة الإرهاب المنحرفة وشرح طرق التعامل معها بالحجة الدينية ونسف المعتقد.
  4. استضافة أساتذة علم نفس لتحليل الحالة المرضية للإرهابي كتابع لتنظيمات منحرفة فكريا واجتماعيا.
  5. استعراض مخططات تنمية سيناء فى وجود بعض أهالي سيناء ودمجهم كوحدة اجتماعية في النسيج الوطني من خلال الإعلام.
  6. إنتاج فليم سينمائي يطلق فور انتهاء العمليات يروي القصة البطولية للشهيد أحمد منسي ورجاله “كمين البرث” في مواجهه الإرهاب.

 

التعبئة الاجتماعية:

ترتكز التعبئة الاجتماعية على خلق حالة عامة من تماسك النسيج والهوية المصرية على مستوي الأسرة والمجتمع ككل وذلك من خلال:

 

  1. إنشاء نصب تذكاري لشهداء سيناء على هيئة تمثال ضخم لجندي على مدخل قناة السويس وهي رسالة للمجتمع لترسيخ الفخر ببطولات قواته المسلحة؛ وردع معنوي سيفهمه العدو جيدا.
  2. إطلاق مشروع وطني للدمج الاجتماعي لأهل سيناء يشمل التركيز على الثوابت التاريخية والدور المقاوم والوطني لأهل سيناء.
  3. الاحتفاء الاجتماعي ببطولات رجال سيناء واستضافتهم ضمن برامج التعبئة على مختلف المستويات الإعلامية والثقافية.
  4. وضع آليات لإدارة المجتمع السيناوي تحقق الإندماج مع مصريته، واستخدام وسائل التأثير الاجتماعي (إعلام – تعليم) لدمجه في الشخصية المصرية.
  5. التوسع في تعيين أبناء سيناء بمحافظات مصر المختلفة.
  6. تقوية شبكات الإذاعة والتليفزيون لدعم الترابط الاجتماعي بين الوادي وسيناء، والعمل على تشويش الإذاعات الإسرائيلية التي تبث في فضاء سيناء، كجزء من الحرب النفسية الموجهة ضد أهالي سيناء.
  7. وجود حالة شعبية عامة تتعامل مع أي انحياز للإرهاب كعدو كخيانة يتوجب عزلها اجتماعيا بل والتبليغ عنها للأجهزة المختصة.
  8. تكريم الجنود الذين طالبوا بمد خدمتهم العسكرية لانهاء مهامهم بسيناء
  9. تكريم أبطال سيناء ومنح نجمة سيناء للشهيد أحمد منسي.
  10. تنظيم استقبال شعبي للقوات العائدة من العمليات .

تعبئة جهود التنمية الدفاعية لسيناء:

الإسراع في تنمية سيناء وإعلان معركة تنمية سيناء الشاملة 2020  فور انتهاء العمليات سيناء 2018 ليشمل المخطط على شبكة مدن دفاعية تصهر أهلنا في سيناء داخل بنية المجتمع المصري لتكون تلك المدن بمثابة معركة التنمية الدفاعية من خلال رسم خريطة عمرانية جديدة توظف التنمية للدفاع عن جغرافيا سيناء، وتعتمد على أن تكون مواقعها عامل استقطاب للسكان وفي الوقت نفسه لتتكامل وتتقاطع مع الهيكل العمراني الحالي لتكون بذلك تجسيدًا كاملًا لمفهوم التنمية الدفاعية  ليكون أهلنا في سيناء نواة لعملية العمران الكبرى التي يستهدفها المخطط كما يجب العمل على جمع الدراسات والمؤلفات الخاصة بسيناء وتقييمها وتحديثها؛ لتحديد الدراسات التي يمكن الاستعانة بها في صياغة المخطط الاستراتيجي للتنمية الدفاعية بسيناء، مع تكليف هيئة التخطيط العمراني بالتعاون مع كليات التخطيط العمراني، بدراسة مواقع المدن المقترحة  ووضع مخطط لها ووضع تصور إعادة ترسيم التقسيم الإداري لسيناء، بما يحتوى المدن الجديدة كمراكز لقرى محيطة، ودمج تقسيم سيناء مع تقسيم إقليم القناة.

 

 

خاتمة:

تظل تلك الحالة العامة من الاستنفار الوطني رهن استدعاء روح أكتوبر الباقية فينا؛ فسيناء كما ينبغي لنا توصيفها هي الابن المصطفى والمختار بين يابسة الأرض، هي بكل اختصار صدى صوت الله في مواجهه صوت الشر، هي الميدان الحالي والمستقبلي لقواتنا المسلحة، لذا فدعم القوات المسلحة واجب وطني لا اختيار سياسي.

عن الكاتب