تقديرات: اللاجئين.. أزمة عالمية متصاعدة تبحث عن حل 1 – 2

Avatar
نورا بنداري

بين الحين والآخر نسمع عن وجود عدة عقبات تواجه اللاجئين من مختلف أنحاء العالم، سواء من حيث القيود التي تضعها الدول المستقبلة لهم أو المشاكل التي تواجههم عند انتقالهم لهذه الدول، ولم يقتصر الأمر على لاجئي البلدان العربية بل شمل أيضًا بعض لاجئي الدول الأوروبية، الأمر الذي جعل هذه الأزمة عالمية بالتأكيد ومحط أنظار عدد من المحللين والكتاب لمحاولة وضع بعض الحلول التي قد تسهم في حلها، إضافة إلى عقد العديد من المؤتمرات والندوات لمناقشة أسباب وتداعيات هذه الأزمة المتصاعدة.

ولهذا تم تقسيم هذه الورقة إلى ثلاثة محاور أساسية، المحور الأول سيتناول تطور مفهوم اللاجئين، مع توضيح الفرق بين اللاجئين والمهاجرين، إضافة إلى تسليط الضوء على متطلبات حق اللجوء، أما المحور الثاني نتناول فيه أسباب ظهور وتنامي هذه الأزمة العالمية، ثم المحور الأخير عن بعض الطرق أو السبل لحل هذه الأزمة المتفاقمة.

 

أولا: تطور مفهوم اللاجئين.. والفرق بين المهاجرين وطالبي حق اللجوء

 

لقد تغير تعريف “اللاجئ” على مر السنين من البروتستانت الهاربين من الاضطهاد الديني في فرنسا في القرن السابع عشر إلى السوريين الفارين من القنابل في القرن الحادي والعشرين، ولم يعرف مصطلح “اللاجئ” رسميا في القانون الدولي حتى اتفاقية اللاجئين لعام 1951، جاء ذلك استجابة لأول أزمة كبيرة للاجئين في القرن العشرين، نتيجة للحرب العالمية الثانية التي نزحت قسرًا حوالي 50 مليون في جميع أنحاء العالم، وفي عام 1951، لم تجتمع سوى 26 بلدا في جنيف لتحديد اللاجئين وهم “أشخاص يعيشون خارج بلدهم الأصل بسبب الخوف من التعرض للاضطهاد أو الصراع أو العنف وذلك لأسباب تتعلق بالعرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو لآراء سياسية”.

ولذلك فهم يمتلكون “حق اللجوء السياسي وأيضًا الإنساني، الاقتصادي، الديني، الاجتماعي” ويأتي هذا من خلال تقديمهم لطلب للحصول على هذا الحق، وقرار منح اللجوء يتخذه مكتب الهجرة واللاجئين، وهو الذي يقرر ما إذا كان الطالب يستحق اللجوء أم لا، وإلى حين اتخاذ قرار بهذا الخصوص يحق للأشخاص العيش في دور للاجئين ولا يحق لهم العمل.

بالإضافة إلى أنهم يحتاجون نتيجةً لذلك إلى “الحماية الدولية”، لأنهم في أغلب الأوقات يعيشون ظروفا صعبة تدفعهم إلى عبور حدودهم الوطنية بحثًا عن الأمان والاستقرار في بلدان أخرى، فيتم الاعتراف بهم دوليًا كـ”لاجئين” ويحصلون على المساعدة من الدول والمنظمات ذات الصلة، إضافة إلى الاعتراف بهم بشكل خاص لأن عودتهم إلى الوطن تشكل خطرا على حياتهم.

وعلى الرغم من أنه يتم استعمال مصطلح الهجرة أيضا للتعبير عن نفس المعني، إلا أن هناك فرق قانوني واضح بين مصطلح “لاجئ” و”مهاجر”، فالمهاجر هو “الشخص الذي يهاجر إلى مكان آخر داخل بلاده أو خارج حدود الدولة التي يعيش فيها، كما أنه يتم الحديث في العادة عن المهاجر عندما يغادر وطنه بدافع ذاتي دون أن يجابه أية مخاطر، بل مثلا لتحسين أحوال معيشته من أجل حياة أفضل، وهناك من يعرف ذلك بأنه مهاجر اقتصادي.

وبناء على ذلك؛ نجد أن الاختلافات بين المصطلحين لن تعيقنا عن توضيح ما يواجهه كلا الطرفين من عقبات، بل أنه لابد من الإشارة إلى أن ما يقابل اللاجئين من صعوبات وتحديات قد تكون أكثر وأشد خطورة من المهاجر الذي يختار بمحض إرادته أن يتوجه إلى الدولة التي يريدها، ولهذا نجد أن مشاكل المهاجرين قليلة بالنظر إلى ما يواجه اللاجئ المجبر على ترك بلده الأم لعدد من الأسباب سوف يتم توضيحه في السطور القادمة.

 

ثانيا: أسباب الزيادة المتنامية لأزمة اللاجئين

 

وفقًا لأحدث إحصائيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن هناك ما يقدر بنحو 22.5 مليون لاجئ في جميع أنحاء العالم، وهذا يعد أعلى مستويات مسجلة للنزوح منذ إنشاء المفوضية، حيث أجبر ما يقدر بنحو 65.3 مليون شخص في كافة أنحاء العالم على الفرار من بلدانهم، وهذا الرقم لم يسبق له مثيل، كما أن من بين هؤلاء حوالي 21.3 مليون لاجئ، وأكثر من نصفهم دون سن الـ 18 عامًا، إضافة إلى أن هنالك أيضًا حوالي 10 ملايين شخص من عديمي الجنسية قد حرموا من الحصول على الجنسية وبعض الحقوق الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والعمل وحرية التنقل، كما يوجد حوالي 1.2 مليون لاجئ بحاجة إلى إعادة توطين قبل نهاية عام 2018.

بالإضافة إلى ذلك؛ فإن مصر وفقًا للمفوضية قد نالت عددًا وفيرا من هذه الاحصائيات، حيث ارتفع عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر ليصل إلى 211.104 ألف بنهاية شهر أغسطس لعام 2017، مقارنة بما سجله في نهاية شهر يوليو الماضي والذي بلغ 209.968 ألف، بزيادة بلغ قدرها 1.136 ألف لاجئ، أي بنسبة بلغت 0.54%، وقد كان للاجئين السوريين النصيب الأكبر من إجمالي عدد اللاجئين في مصر، حيث بلغت حصتهم 58%، تلاهم السودانيون، الإثيوبيون، الإرتريون، مواطنو جنوب السودان، ثم الصوماليون، العراقيون، إضافة إلى بعض الجنسيات المختلفة بلغت نسبتهم 3%.

ومع تزايد عدد سكان العالم، جنبًا إلى جنب مع الصراع البشري والتغير البيئي، ازداد عدد اللاجئين أكثر من أي وقت مضى، ولهذا هناك خمسة أسباب ساهمت في بروز وتنامي هذه الأزمة، هي:

السبب الأول: الانتماء الديني، الاجتماعي، السياسي، العرقي، ويعد هذا السبب هو الأكثر انتشارًا في تزايد أعداد اللاجئين، متمثلًا في عدة عناصر مجتمعة معًا وذلك لتشابهم في جميع الحالات، ويشمل الاضطهاد المنهجي للناس لأي سبب من الأسباب، سواء كانت انتماءاتهم الدينية أو عرقهم أو معتقداتهم السياسية، وأيضًا رفاهيتهم المهددة إذا استمروا في العيش داخل البلدان التي تفعل معهم هذا.

فبالنسبة للولايات المتحدة، قد انقسم عدد اللاجئون الدينيون في عام 2016، فكان حوالي 46% من المسلمين، و44% منهم من المسيحين، أما الـ10٪ الباقية فكان معظمهم من الهندوس والبوذيين واليهوديين، ويرجع ذلك إلى تعرض أغلب المسلمين والمسيحين للاضطهاد في جميع أنحاء العالم، سواء كانوا مسلمين في ميانمار أو المسيحيين في جمهورية أفريقيا الوسطى، لذلك؛ تظهر حاجتهم الضرورية إلى الفرار من أجل إنقاذ حياتهم الخاصة.

السبب الثاني: الحرب، وهذا السبب هو الأكثر شهرة لتوضيح لماذا يغادر الناس بلدانهم، حيث أن أزمة اللاجئين قد نجمت عن يأس العديد من الأشخاص الفارين من وطنهم، الذين دمرت حياتهم نتيجة للحروب التي قادتها الولايات المتحدة إضافة إلى الحروب الأهلية، حيث أن السوريين يشكلون أكبر مجموعة من اللاجئين في العالم اليوم نتيجة للحرب، التي بدأت عام 2011، وقتلت حتى الآن مئات الآلاف من السوريين وتسببت في تشريد حوالي 6,3 ملايين شخص، كما غادرها نحو 5 ملايين شخص آخر، قد فقدوا الأمل في بلادهم التي لا تظهر حربها أي علامة على نهايتها، ما جعلهم لاجئين.

وقبل النزاع السوري، كانت أكبر مجموعة من اللاجئين يفرون من الحروب التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية في كل من العراق وأفغانستان في الثمانينات وصولا إلى الألفية الثالثة، حيث كانت أفغانستان تحتل لقب أكبر عدد من اللاجئين أكثر من أي بلد في العالم لأكثر من عقدين، كما أن الحروب الأهلية في كل من السودان وإثيوبيا والصومال ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغيرها، التي ظهرت نتيجة للتمرد المسلح الممول بدعم من بعض القوى الأجنبية، ساعدت بقوة في تنامي أزمة اللاجئيين.

السبب الثالث: الجوع، فالفقر يعود إلى فرض الإصلاحات الاقتصادية النيوليبرالية التي أدت إلى زوال الصناعة والزراعة المحلية وانهيار الخدمات الاجتماعية ومؤسسات الدول التي نزح منهما عدد لا بأس به من الأفراد، حيث ساهم الطلب الاقتصادي الذي يرأسه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي منذ أوائل الثمانينيات في زعزعة استقرار الحكومات الوطنية والمؤسسات العامة، مع تقويض الهياكل الاقتصادية والاجتماعية الأساسية في أفريقيا، ولهذا يواجه نحو 20 مليون شخص في شمال أفريقيا ودول الشرق الأوسط جفافا شديدا وغير قادرين على توفير الغذاء أو الماء لأنفسهم، ما يدفعهم إلى الانتقال إلى أماكن أخرى بحثا عن توفير قوتهم.

السبب الرابع: تغير المناخ، على الرغم أن هذا السبب من الناحية الفنية ليس سببا يحركه الإنسان لأن الناس لا يستطيعون بالضرورة تغيير البيئة، إلا أن تغير المناخ لعب دورا كبيرا في ظهور أزمة اللاجئين، لأن الجفاف والجوع مرتبطان بتغير المناخ، كما أن هناك تغيرات بيئية أخرى تحدث حول منازل الناس مما يجعلهم يغادرون أيضا، إضافة إلى أن أولئك الذين يعيشون على سواحل أي أمة معرضين للخطر، ولا سيما الذين تعتمد سبل عيشهم على المحيط، ولقد أشارت التقديرات إلى أنه في السنوات الـ 83 المقبلة، سيتم تشريد نحو 13 مليون من سكان المناطق الساحلية بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر.

وعلى الرغم من أن تغير المناخ ليس سببا كافيا لطلب اللجوء في بلد آخر، إلا أن هذا لا يعني أن التغيرات البيئية لم تؤثر تأثيرًا خطيرًا على الناس وأجبرتهم على مغادرة بلدنهم.

السبب الخامس: الاتجاه الجنسي، وقد يبدو هذا السبب غير واضح بالنسبة للعديدين، لأنه جديد بعض الشئ لكونه السبب الذي يعرض بعض الناس للاضطهاد على نطاق واسع وليس فقط على أساس فردي، كما أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين حتى عام 2012، لم تضف التمايز بين الجنسين والتوجه الجنسي كسبب لفرار الناس، ومن المعروف أن المثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا، معرضين للقتل والاعتداءات الجسدية والتعذيب والاحتجاز التعسفي والاتهامات بالسلوك المنحرف، إضافة إلى حرمانهم من الحق في التجمع والتعبير والإعلام والعمل، والصحة والتعليم في أغلب المناطق في جميع أنحاء العالم.

ولهذا؛ قد اكتسبت هذه القضية مؤخرًا بعض الضوء لأن فرنسا قبلت أول لاجئ شيشاني مثلي الجنس في مايو الماضي، بعد أن أصبح الناس على دارية بتعرض المثليين للاضطهاد، والتعذيب والاحتجاز في معسكرات الاعتقال، في الوقت الذي تخبر فيه الحكومة في الشيشان، المواطنين بأن المثليين غير موجودين، ونتيجة لتزايد الشائعات الموضحة أن أكثر من ثلاثة رجال ماتوا نتيجة للضرب والصدمات الكهربائية التي يتعرض لها الرجال في معسكرات التعذيب،  أعلنت فرنسا أنها تعتزم قبول المزيد من اللاجئين الشيشان.

هناك كثير من الدول في الوقت الحالي، لم تفعل شيء سوي أنها تحذر من تزايد أعداد اللاجئين القاصدين التوجه إليها، وذلك قد يكون لأسباب مالية أو سياسة أو وسيلة من وسائل الضغط، كما تفعل الولايات المتحدة الآن، حيث تعمل على استخدام اللاجئين الفلسطينيين كورقة ضغط، معلنة أنها ستقطع المساعدات عن هؤلاء اللاجئين، وذلك للضغط على مواقف القادة الفلسطينيين لقبول قرار الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الخاص بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، ويمكن إرجاء ذلك إلى أن واشنطن تريد إزالة المنظمة الدولية للاجئين الفلسطينيين “الأونروا” لأنها تبقي القضية الفلسطينية حية على الصعيد الدولي، كما تؤكد الاعتراف الدولي بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة لبلدهم المحتلة.

إضافة إلى أن هناك بلدان من الاتحاد الأوروبي ترفض تنفيذ الحصة المخصصة لهم لاستقبال هؤلاء المجبرين على ترك بلدانهم مثل بولندا والتشيك والمجر، ولم يقف الأمر عند البلدان الأوروبية، بل اشتمل تركيا التي حذّرت من موجة لجوء ضخمة جديدة بسبب انتهاكات النظام السوري في مناطق خفض التصعيد في إدلب، كما اشتكت ليبيا في وقت سابق على لسان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية “فائز السراج” من تبعات تدفق المهاجرين غير الشرعيين على بلاده، موضحًا أن “ليبيا لا تستطيع تحمل أعباء هذا الملف الثقيل بمفردها، دون معاونة دول المصدر والمقصد”.

وعلى هذا النحو؛ لابد من طرح سبل للوقوف على أرضية تمكننا من حل هذه الأزمة المتفاقمة، بوضع عدد من الحلول الجذرية التي يمكن من خلالها إنقاذ هؤلاء الفارين من بلدانهم بحثًا عن حياة تبعث لهم الأمن والاستقرار وسبل العيش الكريم في بلدان آمنة، و تزايد هذه الأزمة يفرض على المجتمع الدولي وضع علاج عاجل لحل هذه الأزمة، ويتمثل هذا فيما يلي:

 

حلول مقترحة للأزمة

 

1ـ توفير وتسهيل المزيد من الطرق الآمنة والقانونية المتاحة للاجئين للسفر إلى الدول المراد التوجه إليها، ومنح اللاجئين تأشيرات دخول حتى لا ينفقوا كل ما لديهم ويتعرضوا لخطر الموت غرقاً وهم يحاولون الوصول إلى الأمان، وذلك بعد لجؤهم للمهربين، ولهذا يجب علي البلدان الأوروبية وبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ملاحقة عصابات التهريب والاتجار بالبشر ومقاضاة أعضائها الذين يستغلون اللاجئين والمهاجرين معرضين حياتهم للخطر.

  1. تقديم مساعدة اقتصادية ومالية للبلدان المستقبلة لتمكينهم من مواجهة تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين، وذلك لعدم شعور هذه البلدان أن اللاجئين يشكلون عبء عليها، مما يضطرها لترحيلهم وعدم استقبالهم أو استقبال نسبة محددة تتماشي مع امكانياتها الاقتصادية، لذلك يتعين على الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والمؤسسات المالية الإقليمية المشتركة بين الدول والمصارف التجارية والأعمال التجارية؛ استثمار ما يكفي من المال لمساعدة البلدان المضيفة على استيعاب اللاجئين وخلق فرص اقتصادية جديدة للاجئين المعاد توطينهم.
  2. تقديم التمويل الكافي أيضًا للمنظمات الدولية كالأمم المتحدة، التي تحتاج لالتزام الدول الاعضاء بها الوفاء بودائعهم الخاصة بتمويل المساعدات اللازمة للاجئين خارج بلدانها.
  3. ضمان امتثال دول الاتحاد الأوروبي لجميع قوانين وتوجيهات الاتحاد بشأن اللجوء بين الدول الأعضاء، لأن العمل على توحيد القوانين المتعلقة باللجوء داخل هذه الدول، سيؤدي إلى وقف الأزمات التي تُعاني منها دول بعينها، مقابل دولا أخرى لا تقوم بالتزاماتها تجاه اللاجئين، لذلك يجب فرض عقوبات مالية على الدول التي ترفض استقبال حصتها من طالبي اللجوء في الاتحاد، وإنشاء مراكز تسجيل في البلدان المضيفة، ووضع نظام لطلبات اللجوء يتم توزيعه بطريقة منصفة بين الدول الأعضاء في الاتحاد، حيث أن التوزيع العادل أمر أساسي لتحقيق حل منظم، لذا ستحتاج الدول الأعضاء في الاتحاد إلى الاتفاق والالتزام بنظام النسب المئوية لطالبي اللجوء التي يتعين على كل دولة عضو منهم أن تتخذها، كما يجب على الاتحاد منح العضوية للدول التي يراها مناسبة لاستقبال العديدين من اللاجئين.

5ـ يجب أن تركز جميع جهود المجتمع الدولي، ولا سيما جهود الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بأقصى قدر من الأهمية على وضع مبادرات سياسية جديدة لمكافحة أسباب الهروب من بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا، وذلك من خلال المساعدة في تحقيق استقرار الدول الفاشلة وكبح العنف والحرب الأهلية جنبا إلى جنب مع الجهود المركزة لتحقيق التنمية الاقتصادية وخلق آفاق اقتصادية واجتماعية حقيقية، ولا سيما بالنسبة للشباب في بلدان المنشأ.

  1. ترسيخ العمل بقواعد حقوق الإنسان في طريقة التعامل مع اللاجئين، ويشمل ذلك المساواة بينهم بغض النظر عن دينهم أو لونهم أو عرقهم، حيث شهد شهر أغسطس الماضي، موقفين غير مسبوقين من دولتين أوروبيتين هما: سلوفاكيا وبولندا، واللتان رفضتا استقبال أي لاجئين سوريين مسلمين، وهو ما يرسّخ سابقة تمييزية لا تنسجم مع المعايير الدولية ولا الأوروبية لحقوق الإنسان، ويأتي هذا من خلال تأسيس آلية رقابة أوروبية تقوم بقياس التزام الدول بمعايير حقوق الإنسان في التعامل مع اللاجئين، ورصد الانتهاكات التي يتعرّضون لها في داخل هذه الدول.
  2. قيام وسائل الإعلام العربية والدولية بتغطية كافة المشاكل التي تواجه اللاجئين في مختلف أنحاء العالم، وذلك للوقوف على أسباب هذه المعوقات بل والعمل على حلها، فالإعلام له دور كبير في هذه الأزمة يجب أن يتم تطويره لحلها.
  3. أن تتحرك الدول العربية بجدية هي الأخرى لحل أزمة اللاجئين، وذلك من خلال قيام هذه الدول مجتمعة بوضع خطة متكاملة يمكن من خلالها المساهمة عن طريق منظماتها المختلفة الممثلة في جامعة الدول العربية، وغيرها، بالوقوف على المشاكل التي تواجه اللاجئين في هذه البلدان، مما يمكنهم من اتخاذ إجراءات فورية وضرورية لمحاولة احتواء هذه الأزمة.

 

خاتمة

وأخيرًا؛ كما أشرنا سابقًا أن قادة العالم هم من سمحوا لهذه الأزمة الإنسانية العالمية بأن تتشكل، ومن ثم وجب عليهم حلها، وهذا لن يتحقق إلا بإنهاء النزاعات والحروب الأهلية اللذين اضطرا الناس إلى الفرار من ديارهم في المقام الأول، ولكن ليس من المعروف متى سيتحقق هذا، وإلى أن يحدث هذا الأمر، يجب وضع أنظمة قوية لحل مشكلة اللاجئين، والاستمرار في وضع حلول جذرية يمكن من خلالها المساهمة في التقليل من هذه الأزمة، ولهذا يجب على البلدان المضيفة؛ السماح للاجئين بالتقدم بطلبات لجوئهم، ومعاملة هذه الطلبات بنزاهة، ويعيدوا توطين الأكثر انكشافاً للمخاطر قبل الآخرين، ويوفروا لهم أساسيات من قبيل التعليم والرعاية الصحية.

 

المراجع:

 

(1) المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 19يونيو 2017، https://goo.gl/zgFS1E

(2) 8 طرق لحل أزمة اللاجئين العالمية، منظمة العفو الدولية، أكتوبر 2015، https://goo.gl/JEjCNV

(3) الفرق بين المهاجرين واللاجئين؟، موقع شؤون أوروبية، 12 يونيو 2015، https://goo.gl/U2sysr

(4) ما هو الفرق بين اللاجئ والمهاجر؟، موقع دوتشه فيله، 13 يونيو 2017، https://goo.gl/ABPWxt

(5) أزمة اللجوء في أوروبا: أزمة تتفاقم وحلول متأخرة، اللجنة السورية لحقوق الانسان، 27 أغسطس 2015، https://goo.gl/VUcmhQ

(6) اللاجئون والمهاجرون.. أسئلة شائعة، موقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 15 مارس 2016، https://goo.gl/AUEYjk

(7) ما هي اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، موقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ديسمبر2010، https://goo.gl/bzxqar

(8) Patrick Kingsley,What caused the refugee crisis?, The guardian, 9 Dec 2015, https://goo.gl/0w1kTJ.

(9) Brianna Acuesta, Here Are The5 Reasons That Cause People to Become Refugeesm, true activist, 18 August, 2017, https://goo.gl/UnSrqS.

(10) Phineas Rueckert,These Are 5 Reasons Why People Become Refugees, Global Citizen, 14 August 2017,

https://goo.gl/Xx1o4e.

(11) Michel Chossudovsky, The Causes of the Refugee Crisis: Mediterranean Refugee Death Toll in 2016 “Worst We Have Seen“, Global Research, 28 October 2016, https://goo.gl/GFBm7d.

(12) 6 steps towards solving the refugee situation in Europe, UNHCR, 4 March 2016, https://goo.gl/AJ6RXm.

(13) Mary wald, The Refugee Crisis: Short and Long Term Solutions, The community, 10

Sep, 2015, https://goo.gl/STC7nV.

عن الكاتب