تقديرات: القاهرة- موسكو.. عودة إقليمية وطموحات مشتركة

Avatar
محمد ربيع

مقدمة

أسست جولة الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” للشرق الأوسط خلال ديسمبر 2017، مقاربة جديدة للعلاقات الدولية، ومثلت إعلانا لنفاذ روسيا مجددا وبقوة إلى قلب المنطقة، مستفيدة من لحظة انخراطها بالحرب السورية، وإداراتها اللاحقة للأزمة وتشابكاتها سياسيا وعسكريا، والتي كانت مصر إحدى أهدافها، حيث التقى الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي“، تلك الجولة طرحت تساؤلات عديدة عن العلاقات المصرية الروسية والهدف الذي تسعى كلا من الدولتين لتحقيقه.

لا شك أن مصر ظلت على علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة منذ إعلان الرئيس الراحل أنور السادات أن 99% من أوراق اللعبة السياسية في يد أمريكا، وهي النبوءة التي لم يمر عليها وقت طويل لتحقيقها، فسرعان ما انهار الاتحاد السوفيتي وجدار برلين وتبع ذلك إعلان بوش الأب عن ولادة النظام العالمي الجديد وأصبح العالم، تحت هيمنه الولايات المتحدة الأمريكية، لنصبح في نظام أحادي القطبية، واستمرت الولايات المتحدة المتحكم الأول في النظام العالمي منذ تسعينات القرن الماضي، إلى أن بدأ الحديث في عام 2010 عن تراجع هذه الهيمنة واحتمالية انتقال النظام العالم إلى تعد قطبية، وسرعان ما أصبح ذلك واقعا بقيام ثورات الربيع العربي، التي أكدت تعددية النظام الدولي بوجود منافسين للولايات المتحدة بقيادة روسيا الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي، والصين الذين يبحثان عن موطئ قدم في قيادة العالم.

ولعل  ما يؤكد ذلك هو التقرير الذي صدر عن  وكالة الاستخبارات الأميركية تحت عنوان “الاتجاهات العالمية في 2025: تحول العالم” الذي توقع تراجع النفوذ السياسي والاقتصادي والسياسي للولايات المتحدة على مدى العقدين القادمين، حيث أن العالم الأحادي القطبية انتهى مع صعود قوى أخرى إلى جانب الولايات المتحدة تنافسها في النفوذ. وهو ما قد يدعمه استطلاع رأي لمعهد “بيو” (pew) الأمريكي للأبحاث مؤخرا  الذي أشار إلى أن 64% يرون أن روسيا أكثر تأثيرا في الشرق الأوسط من الولايات المتحدة مقارنة بما كانت عليه الأوضاع قبل عقد من الزمن.

أولا: تاريخ العلاقات المصرية الروسية:-

مرت العلاقات بين مصر وروسيا بمراحل متعددة وشهدت حالات من التقارب والتنافر ولكن ظلت العلاقات بين البلدين في ظل بعض الاختلافات محتفظة بنوع من الود و الاتصال، ويعود تاريخ العلاقات بين الطرفين إلي عام 1943، حيث تأسست العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي ومصر، وسرعان ما توطدت العلاقات بين البلدين بتوقيع أول اتفاقية اقتصادية بينهما حول مقايضة القطن المصري بحبوب وأخشاب من الاتحاد السوفيتي في عام 1948.

وبعد قيام ثورة يوليو عام 1952، شهدت العلاقات بين البلدين تطورا ملحوظا حيث قدم الاتحاد السوفيتي لمصر المساعدة في تحديث قواتها المسلحة وتشييد السد العالي.

  • عهد عبد الناصر

بلغت العلاقات الثنائية ذروتها في التعاون في عهد عبد الناصر حيث ساعد الخبراء السوفيت مصر في إنشاء المؤسسات الإنتاجية، وبينها السد العالي في أسوان ومجمع الحديد والصلب في حلوان ومجمع الألومنيوم بنجع حمادي ومد الخطوط الكهربائية أسوان- الإسكندرية، وطبقا للإحصائيات أنجزت مصر 97 مشروعا صناعيا بمساعدة الاتحاد السوفيتي، كما زودت القوات المسلحة المصرية بأسلحة سوفيتية.

  • عهد السادات

شهدت العلاقات نوعا من التذبذب في عهد السادات بدا بطرد الخبراء الروس في صيف 1972 وإنهاء عملهم، ولكن استمرار بعضهم لإكمال عمله حتى يناير 1973، وتم قطع العلاقات تماما في عهد السادات.

  • عهد مبارك

بدأت العلاقات في التحسن التدريجي منذ سبتمبر 1981، حيث كانت مصر في طليعة الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع روسيا الاتحادية بعد تفكك الاتحاد السوفيتي ‏عام 1991، ما أدى إلى‏ تطور العلاقات السياسية على مستوى رئيسي الدولتين والمستويين الحكومي والبرلماني، وبادر الرئيس المصري بزيارة الرسمية الأولي له الي روسيا في سبتمبر‏1997، وقع خلالها البيان المصري الروسي المشترك وسبع اتفاقيات تعاون، وزيارتين إلى روسيا عام 2001 و 2006 وأعدت خلالهما البرامج طويلة الأمد للتعاون في كافة المجالات والبيان حول مبادئ علاقات الصداقة والتعاون.

كما زار الرئيس فلاديمير بوتين القاهرة في 26-27 أبريل 2005، وصدر في ختام المباحثات الثنائية التي جرت في القاهرة البيان المشترك حول تعميق علاقات الصداقة والشراكة بين روسيا الاتحادية ومصر والذي يؤكد طبيعتها الاستراتيجية، واتخذت دورة مجلس جامعة الدول العربية في سبتمبر 2005 للمرة الأولى قرارا باعتماد سفير روسيا في مصر مفوضا مخولا لدى جامعة الدول العربية.

وزار وزير الصناعة والطاقة الروسي “فيكتور خريستينكو” القاهرة في 10-11 إبريل 2007، حيث وقع مذكرة التفاهم في مجال إنشاء منطقة صناعية خاصة يساهم فيها الرأسمال الروسي، خصصت مصر قطعة أرض لإنشاء هذه المنطقة، والتي كان من المقرر أن يبنى فيها معمل لتصنيع قطع الغيار للسيارات والطائرات ومشاريع الطاقة الروسية.

وفي مارس 2008 أجريت محادثات بين البلدين بشان التعاون في مجال الطاقة الذرية بين الرئيسين “دميتري ميدفيديف” و”حسني مبارك” وتم توقيع اتفاقية حول التعاون في الاستخدام السلمي للطاقة الذرية.

وفي يونيو 2009 جرت في القاهرة المباحثات بين الرئيس الروسي دميتري مدفيديف ونظيره المصري حسني مبارك، وتم التوقيع على عدد من الوثائق الخاصة بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين، واتفاقية حول تسليم السجناء لقضاء محكوميتهم في الوطن ومذكرة تفاهم بين وزارتي الثروات الطبيعية في البلدين والبروتوكول حول التعاون في مجال التلفزة واتفاقية التعاون في مجال الرقابة على المخدرات، ومذكرة تفاهم بين وزارتي العدل في الدولتين ومذكرة التفاهم والتعاون بين وكالة الأرشيف الفدرالية الروسية والمكتبة الوطنية المصرية وأرشيف مصر.

  • عقب ثوره 25 يناير 2011

لوحظ في تلك الفترة نوع من الفتور في العلاقات بين البلدين بسبب ما يمر به الشرق الأوسط من اضطرابات، وبعد تولي جماعة الإخوان المسلمين حكم مصر، قام المعزول بزيارة إلى روسيا بدا منها أن موسكو غير متحمسة لتوثيق علاقاتها بالقاهرة في ظل حكم الإخوان حيث اكتفى مسؤولون روس بالقول بأن موسكو ستدرس طلب القرض الذي قدمته مصر في هذه الفترة، وقدر بحوالي ملياري دولار وأنها ربما تزيد إمدادات الحبوب إلي مصر إذا وصل المحصول في 2013، إلى المستوى المستهدف.

  • عقب ثورة 30 يونيو

عادت العلاقات المصرية الروسية إلى الدفء بعد الإطاحة بحكم الإخوان وتبادل الجانبان الزيارات الرسمية، ففي نوفمبر 2013 قام وزير الخارجية الروسي “سرجي لافروف” ووزير الدفاع الروسي “سرجي شويجو” بزيارة إلى مصر التقيا فيها وزير الدفاع المصري “عبد الفتاح السيسي” وقتها، ووزير الخارجية المصري “نبيل فهمي”، فيما سمي بلقاء “2+2″، وأعلن شويجو بعد محادثات مع نظيره المصري عن الاتفاق على توقيع اتفاقية تعاون مشترك في المستقبل القريب بين القوات المسلحة الروسية والمصرية، حيث سيشمل الاتفاق تعزيز التعاون في مجال تعليم العسكريين وتدريب الكوادر للقوات المسلحة، كما عرضت مؤسسة روس أوبورون إكسبورت على الجيش المصري شراء مروحيات قتالية وأنظمة دفاع جوي، وطائرات مقاتلة من طراز ميج-29، وأنظمة للدفاع الجوي، وصواريخ مضادة للدبابات، وصيانة وتحديث المعدات العسكرية السوفيتية والروسية التي تم توريدها سابقاً.

وفي فبراير 2014 قام وزير الدفاع المصري المشير “عبد الفتاح السيسي” بزيارة لموسكو والتقى مع الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، وخلال اللقاء رحب “بوتين” بقرار السيسي الترشح للرئاسة في مصر معتبرا إياه بالقرار المسؤول، ونتج عن اللقاء التوقيع على صفقة أسلحة تشمل طائرات ميج-29، وأنظمة دفاع جوي من عدة طرازات، ومروحيات مي-35 ومنظومات صاروخية ساحلية مضادة للسفن، ومختلف أنواع الذخائر والأسلحة الخفيفة.

  • عهد السيسي

شهدت العلاقات تقاربا شديدا بين القاهرة وموسكو وحرصت روسيا علي توطيد تلك العلاقات و كذلك الجانب المصري حيث بادر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيارة لمنتجع سوتشي على البحر الأسود، في أغسطس2014، وكانت هذه هي أولى جولاته لبلد غير عربي أو أفريقي، واتفق الرئيسين على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث وعد بوتين بتسريع صفقات الأسلحة لمصر، وتم الإعلان عن خطط للتجارة والاستثمار الاقتصادي، وإقامة منطقة تجارة حرة مع الاتحاد الجمركي الأوراسي بزعامة روسيا والذ يضم أيضا بيلاروسيا وكازاخستان، وتناقشا حول خطط لإنشاء منطقة صناعية روسية في مشروع قناة السويس الجديدة، وخطط لتجديد وتطوير المشروعات التي كان الاتحاد السوڤيتي قد أسسها.

في سبتمبر 2014، تم التوصل لاتفاقية تمهيدية بين البلدين لشراء أسلحة بقيمة 3.5 مليون دولار من روسيا.

فبراير 2015، بدأ الرئيس الروسي بوتين بزيارة إلى القاهرة استغرقت يومين، رافقه فيها شخصيات اقتصادية روسية بارزة، وتم توقيع اتفاقية بين وزارة التنمية الاقتصادية الروسية ووزارة الاستثمار المصرية لجذب الاستثمارات والمشاركة في تنفيذ المشروعات بين البلدين بحضور بوتين والسيسي، كما تم التوصل إلى اتفاق مع روسيا لإنشاء منطقة تجارة حرة بين مصر والاتحاد الاقتصادي الروسي، وبناء منطقة صناعية روسية في منطقة قناة السويس، ووقعت وزارة الكهرباء المصرية ومؤسسة الطاقة الذرية الروسية اتفاقاً مبدئياً لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في الضبعة بمصر.

في ديسمبر 2017،  زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتن القاهرة، حيث وقعت مصر وروسيا اتفاقية العقود النهائية لبناء محطة الضبعة النووية.

 

ثانيا: حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا:

لم يصل التبادل التجاري بين البلدين للمستوى المأمول، حيث بلغ حجم التجارة بين روسيا ومصر في عام 2016 نحو 4.2 مليار دولار، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين الدولتين خلال 8 أشهر الأولى ( يناير-أغسطس) من عام 2017، ما يتجاوز 2.5 مليار دولار مقابل 2 مليار دولار في الفترة المماثلة من عام 2016.

في حين ارتفعت صادرات مصر إلى روسيا فى النصف الأول من عام2017 بنحو 26% لتصل إلى 360 مليون دولار مقابل 286 مليون دولار فى ذات الفترة من عام 2016.

وزادت حجم الواردات من روسيا إلى مصر بنحو 12% خلال النصف الأول من عام2017 لتصل إلى مليار و978 مليون دولار مقابل مليار و763 مليون دولار في ذات الفترة من عام 2016.

وتعد مصر من أكبر الدول المستوردة للقمح الروسي، فقد ارتفعت واردات القمح الروسي إلى مصر بنسبة 40% خلال النصف الأول من العام 2017 لتسجل 669 مليون دولار، حيث استحوذ القمح على 34% من إجمالي الواردات المصرية من روسيا، وتأتي فى المرتبة الثانية الصادرات الروسية من الغاز والبترول، حيث تعد روسيا أول دولة تستورد منها مصر بعد أزمة الغاز عام 2015 وتحولها إلى مستورد للغاز بعد أن كانت تصدره للخارج، لتسجل قيمة واردات الغاز والبترول حوالي245 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2017.

بلغت حجم الاستثمارات الروسية في مصر ما يقارب 63 مليون دولار، مقسمة على 50%  في قطاع السياحة، 18% في قطاع الإنشاءات، 12% في مجال الخدمات، 6% في القطاع الصناعي، 6% في قطاع الاتصالات، 5% في مجال التمويل، 3% في المجال الزراعي، ووصل عدد الشركات الروسية المستثمرة في مصر إلى نحو 417 شركة، وتساهم أيضًا روسيا في قطاع الغاز، من خلال شركة “روس نفط” الروسية نحو 30% من حصتها في حقل “ظهر” بعد شراءها من شركة “إيني الإيطالية” وبلغت قيمة الصفقة 1.125 مليار دولار.

 

 

ثالثا: سبب الاهتمام الروسي بمصر:

شهدات العلاقة  بين مصر وروسيا  تطورا ملحوظا منذ عام 2014، حيث تعتبر روسيا أكبر حليف استراتيجي للقاهرة، فهي من أكبر الدول الداعمة لمصر عسكريًا، إذ تعد مصر من أكبر مستوردي السلاح الروسي في الشرق الأوسط، في ظل محاولات روسية بنشر نفوذها إلى خارج حدودها الإقليمية من خلال عقد صفقات سواء اقتصادية أو عسكرية بينها وبين دول الشرق الأوسط لاستعادة دورها الدولي ومكانتها كقوة عظمي، بأن تلعب  دور الوسيط في الحل السلمي للنزاعات الإقليمية في الشرق الأوسط.

لذلك تنظر روسيا إلى مصر على أنها مركز لصناعة القرار على المستوى الإقليمي في الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، لذا تحاول أن تنمي نفوذها في المنطقة وداخل القارة الأفريقية من خلال مصر، خاصًة بعد تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة، كما توجد رغبة متبادلة بين البلدين في التأثير علي المستوى القاري من خلال الاستخدام المتبادل للمطارات العسكرية، التي تملكها كلا البلدين.

كما يوجد نوع من التنسيق المصري الروسي في العديد من الأزمات العربية في مقدمتها الأزمة السورية التي أعلنت فيها مصر موقفا معارضا لحلفاء إقليمين مثل السعودية معتمدة على مبادئ وأهداف رئيسية، تهدف إلى الحفاظ على الدولة الوطنية بمؤسساتها المختلفة وعلى رأسها المؤسسات الأمنية، ومكافحة الإرهاب، لذلك صوتت مصر في مجلس الأمن في أكتوبر 2016 لصالح مشروع قرار روسي حول الأزمة للدفع في اتجاه حل الأزمة سلميا، حيث تمثل سوريا لروسيا آخر موقع استراتيجي في العالم لها يطل على المياه الدافئة، خصوصًا بعد هزيمتها في أفغانستان، من خلال امتلاكها قاعدة بحرية عسكرية في سوريا” طرطوس”.

ويعد هذا التقارب محاولة من روسيا لإنهاك الولايات المتحدة الأمريكية استراتيجيًّا عن طريق مزاحمتها في المنطقة، من خلال استدراج واشنطن في مشاغبات على أكثر من ساحة وهذا نابع من إدراك القيادة الروسية أنه حينما يأتي الوقت لإعادة حساب موازين القوى العالمية فإنه يمكنها رفض بقائها كقوة عالمية من الفئة الثانية، والإصرار على ضرورة إعادة تشكيل ميزان القوى العالمي.

و كذلك تسعي روسيا من خلال مصر للحفاظ على مصالحها الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط ومصر خصوصا، فروسيا قد نجحت في عهد الرئيس “بوتين” في التوفيق بين أهدافها الاقتصادية، ومصلحتها الاستراتيجية.

 

رابعًا:أسباب التوجه المصري إلى الجانب الروسي:

لا شك أن الموقع الجغرافي والدور التاريخي لمصر فرض على أنظمتها السياسية، ضرورة وضع ثوابت لسياستها الخارجية، والانخراط بشكل فعال في اضطرابات وأزمات دول الجوار، بجانب المناطق التي تمثل امتدادا حيويا للمصالح المصرية، ولذلك تتجه القاهرة إلى تنويع علاقاتها الخارجية مع القوى الدولية من أجل تعظيم الاستفادة وتحقيق المصالح المصرية في ظل تحجيم مساعدة الولايات المتحدة لمصر.

ويعود أسباب التوجه المصري نحو روسيا إلى الآتي:-

  • أ‌- طموح القاهرة في التحول إلى مركز إقليمي من مصادر الطاقة والتقليل من الاعتماد على الغاز والفحم في إنتاج الكهرباء، خلال الفترة القادمة كما أن مصر أيضًا بصدد إنشاء أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم تستهدف توليد 752 ميجاوات من الطاقة الشمسية، ويأتي ذلك بعد تعرض مصر في عام 2015 لأزمة في الكهرباء، التي نتجت عن انخفاض إمدادات الغاز بعد توقف بعض حقول الغاز عن العمل، حيث تعتمد الكهرباء بنسبة 70% على الغاز الطبيعي، وبموجبها اعتمدت مصر على استيراد الغاز من الخارج، وبالنظر إلى التكلفة السنوية لتشغيل المحطة بالغاز الطبيعي التي تبلغ 350 مليون دولار، مقارنًة بتشغيلها بالوقود النووي الذي تبلغ تكلفته 60 مليون دولار سنويًا، ما يعني توفير 290 مليون دولار سنويًا، لذلك تتجه مصر نحو روسيا لكونها الدولة الوحيدة التي تقوم بتصنيع مكونات المحطة النووية بنسبة 100% ولا تعتمد على استيراد مكوناتها من أي دولة آخري قد يكون بينها وبين مصر عداوة تعرض المشروع للاحتكار من قبل هذه الدول، إضافة أن روسيا لم تفرض شروطًا سياسية على مصر لإقامة المحطة النووية، كما أنها ستنشئ مركز معلومات للطاقة النووية، وسيتم إنشاء المحطة من الجيل الثالث وذات المفاعل الذي تم إنشاءه في روسيا الذي يعد آمنا إلى حد كبير فهي تعتمد على تكنولوجيا متطورة من التحكم الآلي الذي يؤدي إلى تأمين المفاعل حال استشعار أي خطر يتعرض له المفاعل.
  • ب‌- توقيع اتفاقية للشراكة بين مصر وروسيا بشأن تصنيع قمر صناعي جديد، وتُقدر تكلفته بنحو 100 مليون دولار تتحملها مصر على أن يجرى إطلاقه فى نهاية عام2018من إحدى المحطات الفضائية الروسية.
  • ت‌- القرار الأمريكي الأخير بشأن القدس والانحياز الكامل لإسرائيل أدي إلى فقدان الثقة في واشنطن كوسيط لعملية التسوية السلمية في قضايا الشرق الأوسط، واتجاه نظر العرب لروسيا كوسيط نزيه وداعم لتسوية عادلة على أساس الشرعية والقرارات الأممية المختلفة، ويدعم هذا التوجه كون موسكو كانت الراعى الثانى لعملية السلام فى مدريد عام 1991، ثم عضو الرباعية الدولية التي تشكلت من الأمم المتحدة لدفع عملية التسوية، ولديها كوادر وقامات دبلوماسية رفيعة المستوى، وعلى دراية كاملة بتطورات الصراع وأبعاده.

لذا فان المصلحة الوطنية المصرية، والأمن القومي العربي يدفعان بقوة الشراكة المصرية الروسية إلى مشارف القرن والمستقبل، وإن ظلت مصر مستمر في تتبع سياسة الباب المفتوح في علاقاتها الخارجية مع الدول الأخرى، فعلى الرغم من التقارب المصري الروسي في الفترة الأخيرة سواء من الناحية الاقتصادية والعسكرية إلا أنها ستحتاج أيضًا إلى الولايات المتحدة، حيث لم يستقر وضع النظام الدولي بعد ومن هي موازين القوه الجديدة المحتمل أن تظهر بجانب روسيا والولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي، وما هي القوه المحتمل أن تختفي أو تتراجع عن صراع التنافس علي قيادة العالم.

 

خامسًا: التوصيات

  • على مصر أن تستثمر العلاقات الروسية من أجل تطوير منظومتها العسكرية حيث تعد روسيا شريكاً جاداً لمصر في هذا المجال، وهو ما أكد علية الرئيس بوتين من الاتجاه نحو توسيع التعاون في المجال العسكري، وتزويد مصر بأحدث التكنولوجيات الحديثة والمنظومات الصاروخية والدفاعية المختلفة.
  • ضرورة أن تلوح مصر بورقة العلاقات المصرية الروسية لمواجه الضغوط الأمريكية في الشرق الأوسط والدفع لإيجاد حلول جذرية وفعالة لمواجه أزمات المنطقة التي تعد الولايات المتحدة السبب الرئيسي في وجودها، والسعي نحو توحيد الرؤية العربية في قضايا الشرق الأوسط.
  • أهمية أن تحرص مصر على الاستفادة من الخبرات الروسية في مواجهه التنظيمات الإرهابية خاصة بعد أن حققت روسيا نجاحا في مواجهه داعش في سوريا.
  • مصر عليها أن تستمر في توطيد العلاقات الصينية أيضا في العديد من المجالات وعدم الاعتماد كليا علي دوله واحدة في النظام الدولي الجديد الذي بدأت ملامح تشكله في الوضوح، وخاصة في ظل ضعف الإمكانيات الاقتصادية والمالية لمصر.
  • على مصر محاولة تشكيل تكتلات إقليمية أكبر تساعدها في تحقيق أهدافها، الإقليمية وحل المشكلات العربية، والبعد عن الاستقطابات الطائفية والتكتلات التي تحمل هذه الصبغة، لدورها السلبي في تفتيت المنطقة وإغراق المنطقة في صراعات مذهبية ستؤدي إلى المزيد من تفكك الدولة الوطنية كما جرى في العراق.
  • ضرورة أن تهتم مصر بتطوير القوى الشاملة للدولة، التي تضم ثلاثة عناصر رئيسية، القوة العسكرية والقوى السياسية تجاه علاقات مصر الخارجية وتنويع تحالفاتها والقوى الداخلية وتضم في داخلها القوى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والديمغرافية.

 

 

المصادر

 

عن الكاتب