جديد: التنظيمات الإرهابية في كولومبيا

Avatar
ياسمين حمدي

       تعاني دول أمريكا اللاتينية من وجود بعض التنظيمات الإرهابية، وذلك على الرغم من تمتعها باستقرار نسبي فيما يتعلق بالعمليات الإرهابية مقارنة بباقي دول العالم، حيث تتركز بعض التنظيمات الإرهابية في دولها ومنها: في كولومبيا، و كوبا، و بيرو، و فنزويلا،... وغيرها، بحيث تتفاوت التنظيمات الإرهابية في هذه الدول من حيث أهميتها وفعاليتها.



     يفاقم أهمية هذه التنظيمات ارتباطها بالتنظيمات الإرهابية الإسلامية وخاصة داعش، حيث تقدم دول أمريكا اللاتينية دعم أيديولوجي، وكذلك تمويلي لداعش وبعض التنظيمات الأخري في الشرق الأوسط وجنوب أسيا، كما تستهدف داعش تجنيد عناصر من قارة أمريكا الجنوبية، وذلك لاستخدامهم في حرب داعش في كل من العراق وسوريا.



إيران لاعب حيوي في دول أمريكا اللاتينية:



     في سياق آخر يظهر دور إيران في تأسيس حزب الله في دول أمريكا اللاتينية، وتقدم كافة أنواع الدعم له، وخاصة في قيامها بالأعمال الإرهابية على الحدود الثلاثية للأرجنتين والبرازيل وأرجواي، وكذلك كسب مؤيدين له في فنزويلا.



الولايات المتحدة الأمريكية صانع رئيس لبعض التنظيمات الإرهابية في دولة كولومبيا:


     يظهر دور الولايات المتحدة الأمريكية في صنع بعض التنظيمات الإرهابية في دولة كولومبيا بشكل واضح، وخاصة القوات المسلحة الثورية في كولومبيا، الجيش القومي الحر، حيث تظهر مسئولياتهم عن أغلب العمليات الإرهابية في دول أمريكا اللاتينية، وبالتالي يظهر دور الولايات المتحدة الأمريكية في صنع الإرهاب وألياته في مختلف أنحاء العالم.



التنظيمات الإرهابية في كولومبيا:  

     يوجد عدة تنظيمات إرهابية في كولومبيا ومن أهمها القوات المسلحة الثورية في كولومبيا، والجيش القومي الحر، وقوات الدفاع الموحدة في كولومبيا.



أولا القوات المسلحة الثورية في كولومبيا:

      يعد من أهم التنظيمات الفاعلة  في كولومبيا، تأسست عام 1997 على يد قائدها (ألفونسو كانو) ثم خلفه ( تيموغينكو) بعد مقتله في نوفمبر 2011 على يد قوات الأمن الكولومبية، ويبلغ عدد مقاتليها ما بين 7000- 8000 مقاتل، وتمثلت أنشطتها منذ نشأتها في إنتاج وتهريب المخدرات، وكذلك تدمير البنى التحتية للدولة، وكذلك عمليات الخطف والابتزاز.

     شهد نشاط هذا التنظيم تطورا نوعيا في السنوات الأخيرة، حيث بدأ يركز على الهجمات قليلة التكلفة ولها تأثير أكبر، ومنها إطلاق قذائف على أقسام الشرطة والجيش، وكذلك وضع المتفجرات بالقرب من الطرق والممرات العامة، حيث تهدف إلى إسقاط عدد كبير من المواطنين الكولومبيين وإشاعة الخوف والرعب بأقل تكلفة ممكنة، وكذلك اللجوء إلى التنقيب عن المعادن بطرق مخالفة للقانون.

     في إطار تعامل الدولة مع هذا التنظيم فقد دخلت الحكومة الكولومبية في محادثات سلام معه منذ 2012 ولكن لم تؤتي ثمارها، حيث استمر في القيام بالعمليات الإرهابية وخاصة الهادفة لقوات الجيش والشرطة في الدولة حتى 2014.

      اتبعت الدولة استراتيجية مختلفة في التعامل مع استمراية الأحداث الإرهابية من التنظيم السابق، حيث لم تلجأ إلى مقابلة العنف بالعنف، كما قللت العمليات العسكرية الموجهة ضد هذا التنظيم، وهو ما أسفر عن قلة الهجمات الإرهابية للتنظيم نسبيا، وذلك فيما عدا هجوم التنظيم على الجنود الكولومبيين في مدينة ( كوكا) في أبريل 2015، وكذلك بعض الهجمات على الدول المجاورة ومنها: الإكوادور، وبنما، وفنزويلا.

     في 2016 عقدت الحكومة الكولومبية معاهدة سلام مع التنظيم، وتم وضع أجندة من ستة أجزاء تضمنت أهم الموضوعات المتعلقة بمصالح طرفي المعاهدة وهي: ضرورة المشاركة في الأرض، المشاركة في التنمية، ضمان المشاركة السياسية، وعدم تعبئة التنظيم لأفراد ضد مصلحة الدولة، التكامل ما بين الدولة والتنظيم فيما يحقق مصالحها، ونزع السلاح من التنظيم.



ثانيا الجيش القومي الحر:

        يعد من أهم التنظيمات الإرهابية في كولومبيا، تأسس عام 1965، وهو تنظيم يتبع الماركسية اللينينية، ويصل عدد أعضائه إلى 2000 مقاتل، ويتواجد هذها التنظيم في المناطق الريفية والجبلية في شمال وشمال شرق وجنوب غرب كولومبيا، وكذلك في الحدود الشرقية مع فنزويلا، ويعتمد التنظيم على التمويل الذاتي من الأنشطة الإرهابية التي يقوم بها.

      وتتمثل أنشطة هذا التنظيم في تهريب المخدرات، وابتزاز شركات البترول والغاز، كما تشترك مع القوات المسلحة الثورية في أداء بعض العمليات الإرهابية داخل الدولة.  

      في إطار سعي كولومبيا في القضاء علي التنظيمات الإرهابية  دخلت الدولة معها في محادثات سلام عام 2014 ولكنها لم تؤتي ثمارها، وفي عام 2016 عقدت الحكومة الكولومبية معاهدة سلام مع التنظيم.



ثالثا قوات الدفاع الموحدة في كولومبيا:

       تعد إحدى التنظيمات الإرهابية في كولومبيا، وتأسست عام 1997، ويبلغ عدد أعضائها 32000 عضو، ولكن لم يحدث للتنظيم تعبئة منذ 2003 وعددهم حاليا في تناقص تدريجي، ويختلف نشاط هذا التنظيم عن سابقيه نوعيا، حيث يقوم بقتل الساسة، وخطفهم، وذلك بالإضافة إلى بعض الأنشطة التقليدية الإرهابية للتنظيمات السابقة وخاصة تجارة المخدرات.

 

 

الخاتمة

       ختاما يمكن القول بأن التنظيمات الثلاثة السابقة تعد أهم التنظيمات الإرهابية في كولومبيا، وذلك بالإضافة إلي بعض التنظيمات الأخري والتي يضم بعضها بعض البرلمانيين السابقين، ويبلغ عدد أعضائها ما يقرب من 3000 عضو منذ عام 2015، والتي تعمل في مجال تهريب المخدرات، والجرائم العنيفة، ولكنها أقل تأثيرا من التنظيمات السابق ذكرها.                                                                                                      

عن الكاتب