نحو التنمية (6): اليابان كيفية صنع المعجزات

Avatar
أحمد كامل

نظرة تاريخية :

ـــــــــــــــــــــــ

اليابان كإمبراطورية محددة المعالم نشأت تقريباً فى القرن السابع قبل الميلاد على يد الإمبراطور جينمو تينو كما تروى أساطير اليابانيين و على إمتداد الزمن منذ القرن الأول الميلادى و حتى يومنا الحالى مرت اليابان بعدة مراحل سياسية و إقتصادية مختلفة فى الشكل و المضمون و لكن من بين كل تلك المراحل برزت مرحلتين كأكثر الفترات التى شكلت اليابان الذى نراه اليوم سياسياً و عسكرياً و إقتصادياً فترة إيدو وفترة ميجى .

على مدار السنين تحول منصب الإمبراطور إلى منصب شرفى يتحول بمقتضاه الإمبراطور إلى رمز وطنى بينما تكون السلطة الفعلية فى يد القادة العسكريين أو كما عرفوا بإسم الشوجونات و بمرور الوقت و بسبب التنافس السياسى على السلطة دخلت البلاد فى مرحلة من الإنقسامات و المشاحنات وصلت إلى معارك دامية بين كل الأطراف تقريباً و أصبح كل حاكم يطمع فى توحيد البلاد تحت رايته حتى يقتنص منصب الشوجون و عرفت تلك الفترة تاريخياً بإسم فترة المقاطعات المتحاربة أو #سن_جوكو_جيداى و بسبب الأحداث الدامية التى تمت فى تلك الفترة تمت تهيئة الأرض لمرحلة أخرى إنتقالية حكم فيها ثلاث شوجونات كانوا هم الأقوى و الأبرز فى ذلك الوقت .

1 – أودا نوبوجانا و انتهت حياته بالإنتحار بعد خيانة أحد أتباعه له

2 – تويوتومى هيده يوشى و انتهت حياته بسبب المرض

3 –  توكوجاوا إيئه ياسو مؤسس فترة إيدو محور حديثنا التالى

 

 

ملامح فترة إيدو سياسياً و إقتصادياً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد وفاة هيده يوشى و بسبب صغر سن ابنه الوحيد إنخلع القادة من بيعته و بدأوا فى الإقتتال على السلطة إلا أن توكوجاوا استطاع بدهائه أن يقتنص الحكم من باقى القادة بعد أن أبرم عدة تحالفات فقضى على كل أعدائه ثم أقنع البلاط الإمبراطورى بإعطائه منصب الشوجون بعدما ادعى نسبه إلى #ميناموتو مؤسس نظام الشوجونات الأول فاقتنع الإمبراطور بذلك و أعطاه المنصب و بذلك أصبح الحاكم الوحيد لليابان مؤسساً بذلك أحد أبرز فترات اليابان و هى فترة إيدو و قد سميت بذلك الإسم نسبة إلى مدينة إيدو و التى سيتحول اسمها لاحقاً إلى طوكيو .

تسلم توكوجاوا المنصب عام 1603 إلا أنه استخدم الخديعة ليظل المنصب فى عائلته فى المستقبل فتنازل عن المنصب لصالح إبنه عام 1605 لكنه ظل ممسكاً بكل خيوط السلطة و بذلك ضمن إستمرار المنصب فى يد إبنه من بعده .. فترة إيدو إستمرت لمدة 265 عام سارت فيها على المبادىء التى أرساها توكوجاوا و كانت أبرز ملامح تلك الفترة :

– تميزت سنوات مرحلة إيدو بالإستقرار التام

– إتسمت مرحلة إيدو بالطبقية الشديدة حيث قسم توكوجاوا اليابان إلى فئات متعددة مثل طبقة المحاربين و طبقة الفلاحين و طبقة الحرفيين و طبقة النبلاء و طبقة الكهنة و رجال الدين و طبقة المنبوذين

– تم تطبيق إصلاحات إقتصادية رفعت مستوى الإنتاجية فى كل القطاعات الإقتصادية

– تم تطبيق إصلاحات تعليمية عن طريق تقسيم المدارس حسب نظام الطبقات مع إنشاء مدارس دينية و أخرى تشمل كافة العلوم مثل علوم اللغويات و الرياضيات و الفلك و علم الخرائط

– سيطرت أفكار كونفوشيوس على الحياة فى اليابان وقتها و ازدهرت أنشطة مثل الشعر و المسرح و الكتابة و التأليف

و بالرغم مما سبق إلا أن أبرز ما ميز تلك الفترة هى الإنغلاق التام حيث رأى العسكريين أن إزدهار التجارة مع الأوروبيين و أيضاً إزدياد نشاط الدعاة المسيحيين قد يغير فى التركيبة الداخلية لليابان و هو ما يهدد وجودهم كحكام فقرروا قطع علاقة البلاد بالعالم الخارجى تماماً و بالرغم من محاولات الحكومات الأوروبية إثناؤهم عن هذا القرار إلا أنهم فشلوا تماماً .. كان هذا نجاحاً لنظام الشوجون بالطبع إلا أن دوام الحال من المحال حيث بدأ مجموعة كبيرة من المحاربين فى الجنوب إبداء الإستياء من إستئثار شوجونات توكوجاوا بالقرار السياسى خاصة أن البلاد بدأت تمر بمرحلة كوارث طبيعية مثل الزلازل و البراكين و بدأ المردود الإقتصادى فى التدهور فدخلت البلاد فى حرب أهلية سميت #حرب_بوشين بهدف إعادة السلطة السياسية للإمبراطور مرة أخرى و بالفعل نجح المتمردين فى ذلك و استأصلوا نظام الشوجون بالكامل و تم تسليم السلطة إلى #الإمبراطور_موتسوهيتو بادئين بذلك فترة جديدة تعد هى حجر الأساس فى نهضة اليابان الحالية .. نحن على موعد مع #فترة_ميجى أو فترة الحكومة المستنيرة .

 

 

ملامح فترة ميجى سياسياً و إقتصادياً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إمتلك الإمبراطور موتسوهيتو السلطة السياسية رسمياً عام 1867 بعد سقوط نظام شوجونات توكوجاوا  و بدأت مرحلة الإنفتاح فعلياً فى نفس العام بعد أن كانت بدأت نسبياً عام 1853 بعد قيام الأسطول الأمريكى بالدخول عنوة إلى خليج إيدو مقدماً طلباً رسمياً بفتح الموانىء للتجارة الخارجية و انتهى الأمر وقتها بتوقيع #إتفاقية_كاناجاوا عام 1854 و التى قضت بفتح جزئى لبعض الموانىء و بالرغم من تولى الإمبراطور لسلطاته إلا أن السلطة الفعلية كانت فى يد الحكومة حسب النظام السياسى الجديد .. حكومة طمحت فى تحويل اليابان لقوة إقتصادية و عسكرية و أن تكون نداً للقوى الغربية بعد سنوات طويلة من الإنغلاق ..

بدأت اليابان منذ تلك اللحظة إنشاء نظاماً إدارياً و سياسياً و إقتصادياً جديداً فألغى النظام الإقطاعى و ألغى معه منصب الشوجون و تم تسريح رجال الساموراى و تم نزع سلاحهم و تعيينهم فى وظائف أخرى بعيدة عن الوظائف العسكرية و لسد فجوة الجيش تم اعتماد نظام التجنيد الإجبارى مع دعم الجيش بأحدث الأسلحة الغربية المتاحة وقتها و فوق كل ما مضى فقد ألغى النظام الطبقى تماماً و صار العمل بأى وظيفة حقاً مكفولاً لأى فئة من الشعب مما أشعر اليابانيين أن المرحلة القادمة قائمة على أسس العدالة الإجتماعية .

قام النظام الجديد بإستجلاب الخبرات الغربية و أرسلت البعثات العلمية إلى الخارج لدراسة تجارب النجاح الغربية و محاولة تطبيقها داخلياً و استمر هذا الوضع قرابة العشرين سنة حتى إكتفت اليابان بما جمعته من معلومات و بدأت فى تطبيق برنامجها القائم على شخصيتها المستقلة فأصبح التعليم إجبارياً على الجميع و تم إنشاء المدارس و بنيت وقتها أول جامعة و تم إنشاء أول خط سكك حديدية و ظهر التطور فى شتى أنحاء البلاد حيث بدأ إستعمال التلغراف و تم إضاءة الشوارع بالكهرباء و انتشر الهاتف تدريجياً و كل ما سبق سار بالتوازى مع الإصلاحات الإقتصادية فبعد تأميم شركات الشوجون و أتباعه من الزعماء القبليين تم توجيه كل الأموال المؤممة لإثراء النشاط الصناعى ثم تدريجياً بدأ النظام فى خصخصة تلك الشركات و إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص مع اصدار تشريعات تساهم فى حرية التبادل التجارى و تم إنشاء أول بنك وطنى و أصدرت العملة الوطنية #الين و بدأت حمى الخصخصة تأتى بأثارها الإيجابية حيث نمت ثروات أصحاب تلك الشركات و التى تم إستثمارها مرة أخرى فى السوق المحلية فتضخمت الإستثمارات و تولدت عنها إمبراطوريات إقتصادية مثل ميتسوبيشى و سوميتومو .

الطفرة الصناعية و التجارية فى اليابان كان يلزمها موارد طبيعية بالطبع و بحكم فقر اليابان الدائم فى الموارد كان السبيل الأسهل أمامها هو السياسة الإستعمارية فبدأت فى التوسع عبر غزو الصين ثم احتكت اليابان بغريمتها روسيا التى كان لها مطامع هى الأخرى بالصين ثم ضمت شبه الجزيرة الكورية إلى منطقة نفوذها و استمر الوضع حتى الحرب العالمية الثانية و التى رأتها اليابان فرصه لإمتداد نفوذها إلى جنوب شرق آسيا و السيطرة على موارده بالكامل و لكن مغامرتها إنتهت بالفشل بعد هزيمتها و إستسلامها فى نهاية الحرب مخلفة ورائها حقبة تاريخية ثرية للغاية شملت العديد من التقلبات السياسية و الإقتصادية .. منذ تلك اللحظة ستبدأ اليابان فصلاً جديداً سيتم التركيز فيه على الإقتصاد أكثر من أى شيىء آخر .

 

 

اليابان وكيفية البناء بعد الهزيمة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هناك عدة عوامل تسببت فى نهضة اليابان فبخلاف طبيعة الشعب نفسها و إعتقاده التام بأهمية العمل و أسباب أخرى متعارف عليها مثل الإهتمام بالتعليم إلا أن هناك أسباب أكثر جوهرية لامست الوضع الإقتصادى وقتها و من أبرزها :

1 – بعد إنتهاء الحرب أرادت الولايات المتحدة أن تضع لها قدماً فى المعسكر الشرقى و اتسق هذا مع رؤيتها لليابان و إتخاذها كحليف بدلاً من معاداتها خوفاً من إنضمامها للمعسكر الشيوعى فاحترمت عقائد اليابانيين و لم تحاول تغيير تركيبتهم السكانية أو المساس بعاداتهم و تقاليدهم و هذا بخلاف المساعدات المالية بالطبع فقد قدمت لها منحاً وصلت إلى مليار و نصف المليار دولار خلال خمس سنوات و هو ما ساعد اليابان كثيراً فى تجاوز السنوات الخمس الأصعب فى تجربة نموها

2 – بعد تسريح الجيش اليابانى إنضم لصفوف العاطلين عن العمل حوالى خمسة ملايين عاطل إضافى و هو ما هدد البلاد بالمجاعة و لكن ما حدث على أرض الواقع كان مغايراً تماماً حيث تكفل قطاعى الحرف اليدوية و الزراعة بإحتضان جزء كبير من تلك الأعداد ما خفف من وطأة الأزمة

3 – إعداد برامج إقتصادية بلورت الفكر الإقتصادى الذى ستسير عليه اليابان خلال العقود التالية حيث تم اعداد تلك البرامج بعد حلقات نقاشية و إجتماعات مستمرة قام بها أعلام السياسة و الإقتصاد فى اليابان ثم تم تفريغ تلك الإجتماعات فى شكل مسودة نهائية ظهرت للعلن فى مارس 1946 حيث ظهر فى هذه المسودة تفصيلاً لمشكلات اليابان الداخلية مع وضع إستراتيجية لحل تلك المشكلات بالإضافة لتوصيات لإعادة إعمار اليابان مرة أخرى

4 – دور الحكومة فى دعم #الكريستو أو مجموعة الشركات العملاقة التى مثلت قاطرة النمو للإقتصاد اليابانى حيث كانت الحكومة تسمح للشركات بالإقتراض من البنوك بأكثر حتى من قيمتها السوقية و فى المقابل سمحت للبنوك بالإقتراض منها بأكثر من المسموح لها و تحملت هى مسئولية تلك المخاطرة مما أسفر عن مستثمر محلى قوى غطى إحتياجات السوق المحلية دون الحاجة لمستثمر أجنبى يغطى النقص محلياً بل إن المستثمرين المحليين نجحوا فى غزو أسواق العالم بالمنتجات اليابانية

5 – أحد أبرز مظاهر النمو الإقتصادى اليابانى كان إنشاء وزارة الصناعة و التجارة الدولية عام 1949 و هى نتاج إندماج وكالة التجارة الدولية مع وكالة الفحم مع وزارة التجارة و الصناعة و تجلت عبقرية تلك الخطوة فى أسلوب إدارة الوزارة حيث تبنت إستراتيجية جديدة نوعاً ما قائمة على دعم قطاعات بعينها دون باقى قطاعات التصنيع حيث كانت تقيس قوة قطاعات الإقتصاد المحلى أولاً ثم تقيس توقعات النمو العالمى فى القطاعات الصناعية ثم تدرس معدلات الطلب فى العشر سنوات التالية ثم تدعم تلك القطاعات فى سوقها المحلى فيكون ناتج تلك العملية معدل طلب عالمى عالى بالإضافة لمنتج محلى عالى الجودة بسعر تنافسى و بوفرة كبيرة لكون اليابان سبقت الجميع بتوقع معدلات الطلب على تلك المنتجات

6 – سياسة توزيع التجارة الأجنبية أحد نواتج وزارة الصناعة و التجارة الدولية أيضاً حيث كان لها دوراً بارزاً فى تخفيض معدلات الإستيراد و منع المنتجات الأجنبية من إغراق السوق المحلية عن طريق وضع قواعد ساهمت فى عدم إستيراد إلا ما تحتاج إليه المشروعات الصناعية بالفعل و ما يساعد فى إتمام العملية الصناعية و بخلاف قدرة تلك السياسة على تخفيض حجم الإستيراد فهى ساعدت بشكل فعال فى دعم الصادرات و إدارة الإستثمار

7 – السياسات النقدية التى انتهجتها الحكومة اليابانية فى الستينات و السبعينات حين أقدمت على تخفيض معدل الفائدة فارتفعت دخول الأسر اليابانية مما شجعهم على الإستهلاك و زيادة الإستهلاك تعنى طلباً متزايداً بالتأكيد و حتى لا يصطدم هذا الإجراء مع إمكانية ضعف المعروض من السلع فى الأسواق قامت الحكومة من الناحية الأخرى بتقديم قروض ميسرة ساهمت فى دعم الإستثمار المحلى لأعلى درجة و معها تضاعف الناتج المحلى الإجمالى أكثر من 12 ضعف خلال 15 عاماً فقط و تجاوز حد المليار دولار لأول مرة عام 1980

8 – جهود الوزارات اليابانية المتعاقبة كان عاملاً حاسماً حيث يعود لها الفضل الأول فى حماية المستثمرين المحليين سواء صغاراً أو كباراً بعدم التوقيع على معاهدات تحرير التجارة قبل أن تمتلك اليابان التقنيات اللازمة لمنافسة السلع الأجنبية الواردة إليهم و هو ما وضح تماماً فى التشريعات و القوانين التى انحازت تماماً للمستثمر المحلى و بعد أن وصلت إلى الحد الذى يسمح لها بالمنافسة الشريفة مع السلع المستوردة تم تخفيف حدة القوانين تدريجياً بالإضافة لقيام اليابان بالإنضمام لتحالفات و تكتلات إقتصادية مثل منظمة التعاون الإقتصادى و صندوق النقد الدولى

إذاً نحن أمام حالة فريدة من نوعها فهى دولة مرت بفترات تميزت بالطبقية و الإقطاعية لمئات السنين ثم قررت تلك الدولة الدخول فى حروب إقليمية متتالية بغية التوسع حتى ارتفع طموحها فى الأربعينات من القرن الماضى ثم بسبب الهزيمة عادت إلى المربع صفر مرة أخرى لتحاول البدء من جديد فى ظروف أقل ما توصف به أنها كارثية .. دولة تعداد سكانها وقتها قد تخطى المئة مليون نسمة يعيشون على أرض مساحتها تمثل 37 % من مساحة جمهورية مصر العربية تغطى الجبال البركانية نحو 80 % من مساحتها و الأراضى المتاحة للزراعة فيها ضئيلة للغاية و لا تملك أى موارد طبيعية تقريباً .. هذا شعباً من المفترض أن يموت جوعاً إلا أنه صنع معجزة و أصبحت اليابان ثالث أقوى إقتصاد فى العالم و قد كانت فى أحد المراحل ثانى أقوى إقتصاد بعد الولايات المتحدة الأمريكية .

دولة عانت بعد الهزيمة فى الحرب العالمية الثانية من البطالة و ضعف سوق العمل و من معدلات تضخم مهولة و إرتفاع أسعار السلع و نقصها فى الأسواق و كان يجب عليها السير فى طريقين ضد بعضهما البعض حيث كانت ترغب فى دفع عجلة التنمية و بالتالى توجب عليها تخفيض الفائدة و دعم الإستثمار الداخلى و فى نفس الوقت توجب عليها فرض مزيداً من الضرائب و اتباع خطة تقشفية لزيادة الإيرادات و تخفيض الإنفاق لأقل درجة مما يقلل معدل النمو بلا شك و هو وضع شبيه بما تمر به جمهورية مصر العربية الآن و إن كنا نحن فى وضع أفضل مما كانت فيه اليابان وقتها .

 

 

كيف تستفيد مصر من تجربة اليابان ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هناك العديد من الإجراءات التى يجب علينا تطبيقها إذا كنا نطمح أن نسير على خطى اليابان منها على سبيل المثال :

– الشعب اليابانى يقدس العمل بطبعه و نحن لا نملك تلك النوعية للأسف إذاً لابد أن ننمى هذا الشعور فى نفوس العاملين و هذا لن يحدث إلا إذا شعروا بالعدالة الإجتماعية و إذا شعر العمال بالعدل زادت إنتاجيتهم كرد فعل طبيعى

– الإهتمام بالتعليم خاصة التعليم الأساسى لأنها الفترة التى يتم فيها غرس معانى الإنتماء للدولة و الوطنية و حب العمل و تقديسه

– تركيز جهود البنك المركزى لتفعيل دور أدوات السياسة النقدية و تعديلها لتشجيع الإستثمار خاصة الإستثمار المحلى.

– تقديم تسهيلات إئتمانية و ضريبية للمشروعات الصناعية التى تستخدم مواد خام محلية

– دعم الشركات المصدرة دعماً حقيقياً يساهم فى رفع حجم الصادرات مع التضييق على الواردات قدر المستطاع و عدم تجديد الإلتزام بأى إتفاقيات خارجية تسمح بإغراق السوق المحلى بالبضائع المستوردة

– تقليد اليابان فى قراءة المستقبل و معرفة حجم الطلب على القطاعات المختلفة عالمياً و محاولة التميز فى أحدها و دعمها

– الإهتمام بإنشاء المناطق الصناعية مع إنشاء البنى التحتية اللازمة لها من طرق و أنفاق و موانىء و مطارات مع تسهيل الإجراءات الجمركية

– محاربة الفساد بكل أشكاله و تقليل فترة التقاضى لأقل حد ممكن مع تغليظ العقوبات على الفاسدين لأنه بدون حرب حقيقية على الفساد كل ما سبق لن يؤتى ثماره

اليابان .. الدولة صغيرة المساحة قليلة الموارد كثيفة السكان و التى كانت حتى القرن الماضى دولة على هامش الكرة الأرضية تفتقر إلى التطور و تعرضت للهزيمة فى حرب عالمية و تحطمت مدنها تماماً بفعل القنابل الذرية التى ألقيت عليها و كادت أن تتعرض للمجاعة بسبب نقص الأغذية و ارتفاع نسبة البطالة فى ظروف تعد مستحيلة لنهضة أى دولة نجحت فى صنع معجزتها الخاصة بفعل إرادة النجاح التى تولدت عند شعبها بعد خسارة كل شيىء و بفعل مساعدات خارجية بالطبع و بمقارنة وضعنا الإقتصادى الحالى بوضع اليابان فى حينها فنحن فى ظروف أفضل كثيراً تمكننا إن شاء الله من العبور من أزمتنا الحالية فقط إذا أخلصنا النوايا و سلكنا مسلك الناجحين من الدول قبلنا .

 

 

المراجع :

ــــــــــــ

جذور نهضة اليابان

د . غانم علوان جواد الجميلى

http://cutt.us/gPlKp

 

الإقتصاد السياسى للتنمية فى اليابان

د .عبد الله بن جمعان الغامدى

http://cutt.us/MXJaA

من أسرار نجاح التجربة اليابانية

د – تقية محمد المهدى حسان

http://cutt.us/2t6Ta

النهضة اليابانية الحديثة

د – رؤوف عباس حامد

http://cutt.us/KdA8r

التنمية الإقتصادية فى اليابان

كينيئتشى أونو

http://cutt.us/fx6ET

التجربة اليابانية – نموذج الترقى بعد التردى

د – حسن الباتع عبد العاطى

http://cutt.us/u9gj5

صناعة النهضة – اليابان نموذجاً

سميحة عبد الحليم

http://cutt.us/rfJwp

نهضة اليابان بعد الحرب العالمية

سارة حاج ماف

عن الكاتب