جديد: جيف بيزوس.. رحلة "أمازون" من البداية إلى مصب الأرباح

Avatar
سعد عمر مشعل

أمازون.. لعل أغلبنا يعرف هذا الاسم جيدا أو مر على مسامعه أو وقع تحت عينه يوما ما، بل الكثيرين منا يتعاملون معها بشكل دوري، ولكن هل سألت نفسك يوما ما من هو مؤسس أمازون؟ أو ما يرمز إليه هذا الاسم؟ هل فكرت يوما أن تكون مثله؟.

دعنا عزيزي القارئ نعرفا سويا من هو ذلك الشخص الذي تخطت أرباحه 10 مليار دولار في أقل من خمس سنوات!؛  ولد بيزوس في عام 1964 ، تخرج من كلية العلوم الإدارية؛ عمل بعدها في العديد من المناصب؛ حتى أنه تولى منصب محلل مالي بكبرى الشركات آنذاك، ويذكر أن بيزوس كان  يمتلك من الذكاء ما دفعه بأن يتولي مناصب إدارية كأول من يصل إليها قبل عمر الثلاثين.

وبالرغم من كل هذه النجاحات، لم يكن بيزوس راضيا عن نفسه كونه جزء من منظومة إدارية مهمته فقط هو تنفيذ خطط مدراءه، فلطالما حلم بأن يمتلك مشروعه الخاص.

وبالرغم من أنه كان يبلغ من العمر في هذا الوقت ثلاثون عاما تقريبا، إلا أنه كان يملك من الطموح والعزيمة ما لا يملكه  أحد، وكان يملك من الرؤية ما لا يتمتع به الخبراء، فكان يحدث نفسه دوما بالاستقالة من الوظيفة وبدء أعماله التجارية، وكعادة الكثير، ليس من السهل أن تترك وظيفتك وأنت في قمة الهرم الإداري، فكان بيزوس دائما ما يؤجل هذا القرار، ولكنه أيضا كان في توتر وتردد مستمر ينتهي به إلى الندم على تأجيل الاستقالة.

هنا عزيزي القارئ وصلنا إلى عام 1994، وبلغ بيزوس عمر الثلاثين، ولكنه كان ميلادا جديدا له، وحياة لا تشبه الحياة.

قرر بيزوس التوقف عن الندم، وقرر معها الاستقالة من الوظيفة تحت شعار "إطار تقليل الندم"؛ هنا أصبح بلا وظيفة، بدأ يفكر في مستقبله التجاري، من أين وكيف؟

بدأ بيزوس بدراسة سلوك المجتمع من حوله ليصل للوقوف على أهم ما يحتاجه الآخرون؛ واستقر به الحال إلى فكرة أشبه بالعجائب في نظر الجميع، فهي لم تكن موجودة من قبل، لقد اتخذ قراره بإنشاء أول مكتبة لبيع الكتب على الإنترنت.

لم يكن هذا القرار بنفس القدر من السهولة الذي تتصوره الآن.. الأمر أشبه بأن تفكر في بيع مواد البناء على الإنترنت، أو أن تقنع أحدهم بأن السماء ستمطر ذهبا يوما ما.

هذا تماما ما أراد بيزوس أن يقنع به المستثمرين، أن هذا المتجر سوف يجعلهم يمتكلون الذهب بوفرة، ولكن لنبدأ.

لم يقتنع الكثير بفكر بيزوس المختلف، ولكن بيزوس كان مصرا علي رأيه بكل طاقته، وكما تعرفون  فالإصرار والعزيمة وحدها لا تكفي، فالدراسة التي أعدها بيزوس لهذا المتجر تحتاج تقريبا إلى مليون دولار، لم يكن يملك منها سوى 100 ألف دولار استعارهم من أبيه، وكان هذا كل ما يملك، ولذا وجب عليه إقناع المستثمرين.

ذهب بيزوس إلى كبار المستثمرين ظنا منه أن المبلغ المطلوب ليس برقم مرهق بالنسبة لثرواتهم، ولكنهم لم يقتنعوا بفكرته، فلجأ إلى الفئة الثانية والثالة من المستثمرين ظنا منه أنهم أكثر احتياجا للأرباح، ولكنه أيضا لم يجد إلا صدا وإعراضا.

واجه بيزوس الكثير من الصعاب التي كادت أن تودي بفكرته إلى الهلاك، حتى أنه عبر عن شعوره آنذاك قائلا: "كان أصعب مما توقعنا"؛ يصف بها بيزوس معاناته مع إقناع المستثمرين، ثم زاد تفصيلا لبعض المناقشات أثناء زياراته للمستثمرين قائلا :"ماالسبب الذي يدفع الزبائن إلى شراء الكتب من الإنترنت؟".. "وإذا نجحت خطتك، ستجد أنك بحاجة إلى مستودع بحجم مكتبة الكونجرس".

لك أن تتخيل أن كل هذه المعاناة لشخص كان يعمل بقمة الهرم الإداري، ويحصل علي راتب ليس بالقليل، ولكنه قرر خوض التجربة.

هذا عن بداية بيزوس، فماذا عن بداية أمازون؟ ولماذا سميت بهذا الاسم؟

دعني أخبرك في البداية أن أول اسم أطلقه بيزوس على متجره كان كادبرا ولكنه سمع أحدهم يوما ما ينطقها كادافر، وهذا ما يعني الشئ العفن باللغة الكورية، ما أثار غضب بيزوس وقرر بعدها تغيير الاسم فورا، تعددت الأسماء في ذهن بيزوس وقتها حتي بدء بالتفكير بشكل مختلف.

سأل بيزوس نفسه، ما الذي تريده من هذا المتجر؟ ما هو طموحك من هذا المشروع؟؛ كان بيزوس واضحا جدا مع ذاته حين أجاب بأنه يريد بأن يكون هذا المتجر هو الأكبر على مستوى العالم، فقرر أن يسميه أمازون نسبة إلى نهر الأمازون والذي يعد الأكبر عالميا.

جمع بيزوس استثماراته واستقر علي اسم لمتجره، ووضع الخطة المحكمة التي رسمها لنفسه وأقنع بها المستثمرين، ولكن للأسف لم تنتهي الصعاب إلى هذا الحد. 

كعادة أي منتج جديد أول مرحلة يمر بها هي مرحلة التقديم.. قد تطول هذه المرحلة أو تقصر حسب سياسة الشركة واستيعاب المستهلكين لها، ولكنها في جميع الأحوال لا تُدر ربحا على الإطلاق.

وهنا تكمن المشكلة، لقد استمرت هذه المرحلة مع بيزوس ما يقارب الأربع سنوات، 4 سنوات من الخسارة وضغوطات المستثمرين، سنوات يحاول فيها إقناع المجتمع بمتجره، أربع سنوات في كل يوم تنسحب شركة مماثلة من السوق لعدم قدرتها علي الثبات؛ أربع سنوات وبيزوس يحاول أن يتمسك بحلمه ويقنع به الجميع.

نعم .. لقد كانت سنوات عجاف لدرجة أن بيزوس قرر اللجوء إلى أساليب إدارية مصنفة بغير الأخلاقية في علوم التجارة، فعلى سبيل المثال قرر بيزوس استقطاب المدراء المميزين في الشركات المماثلة وإغراءهم للعمل معه في شركته ونقل شبكة العلاقات والداتا الخاصة بهم في شركاتهم،  وبالرغم من أنها وسيلة غير أخلاقية  إلا أنها ساعدت كثيرا في القضاء على فترة الجفاف والبدء في مرحلة جديدة تماما، العام الخامس من التأسيس، لقد حقق أرباحا فاقت الخيال في السنة الخامسة، حتي أنه أُطلق عليه رجل العام في أمريكا لما وصل له من أرباح.

لم يكتفي بيزوس بهذا القدر، فقد كان يدرك تماما أن المنافسة ستمتد كثيرا في مجاله بعد هذا النجاح، بدأ بالتفكير من جديد، كيف أكون مميزا؟ ما الذي يجعل العميل يفضل أمازون عن غيره من الشركات؟،  يقول بيزوس: كل شيء في مجالنا هذا يمكن تقليده وتطويره أيضا، إلا كسب رضا العملاء، هذا هو محور المنافسة.

بدأ بعدها بيزوس في رسم خطط لتحقيق هذا المستوى من الرضا لدى العميل؛ فبدأ بتصميم اللوجو الخاص بمتجره، وهو كلمة Amazon يتبعها سهم على شكل إبتسامة، يبدء من الـ A إلى Z  وهو ما يعني أننا سنوفر لك كل ما تطلبه وبكل سرور.

أما عن الترويج في أمازون، فلم يكن بيزوس مقتنعا بالإعلانات التلفزيونية، فيرى بيزوس أنها بمثابة المدح في الذات، وكيف له أن يعرف مدى رضا العميل بشكل ملموس عن طريق هذا الإعلان، فصب كل تركيزه علي رضا العميل، ويقول: "إذا كان ثمة أمر اكتشفناه، فهو أن زبائن الإنترنت بتمتعون بصفات أقوى؛ وإذا كان في وسعنا إسعاد الزبائن، سيكون في مقدورهم الترويج لنا وإخبار خمسة آلاف آخرين عن تجربتهم عبر مجموعات الأخبار News Groups مثلا وغيرها، وبالمثل إذا شعر الزبائن بالسخط منا ولو كنا نعيش في العالم القديم لكان في مقدورهم إخبار القليل من أصدقائهم عن تجربتهم السيئة معنا؛ لكن في عالمنا الحاضر بات في مقدروهم أيضا إخبار خمسة آلاف شخص عن مدى سوء معاملتنا".

لعلك الآن تتسائل، ما حجم أرباح أمازون بعد عامه الخامس وفي ظل رؤيته الجديدة؟ حسنا، ولكن قبل أن أخبرك بها سوف نقرأ سويا بعض من تصريحاته والتي تنم عن معاناته في البداية لتعرف أنه لا نجاح بدون مشقة، سأفعل هذا الشيء الطائش، سأبدأ نشاط هذه الشركة ببيع الكتب على الإنترنت"، "كنت أعلم أنني لن أندم إذا فشلت، وكنت أعلم أيضا أن الشيء الوحيد الذي كنت سوف أندم عليه هو عدم المحاولة أبدا"، "مرت علي أوقات كان يمكن أن تتلاشى فيها الشركة حتى قبل أن تبدأ أعمالها".. هذه كلمات بيزوس؛ أما عن أرباحه فهي طبقا لقائمة فوربس عن أثرى أثرياء العالم:

أول أربع سنوات بدون أرباح كما ذكرنا سابقا

عام 1999 – 10.1 مليار دولار بترتيب رقم 19

عام 2000 – 6 مليار دولار بترتيب رقم 55

عام 2001 – 2 مليار دولار برتيب رقم 234

عام 2002 – 1.5 مليار دولار بترتيب رقم 293

عام 2003 – 2.5 مليار دولار بترتيب رقم 147

عام 2004 – 5.1 مليار دولار بترتيب رقم 82

عام 2005 – 4.8 مليار دولار بترتيب رقم 41

عام 2006 – 4.3 مليار دولار بترتيب رقم 147 (بالمشاركة مع آخرين)

عام 2017 – أكثر من 100 مليار دولار بعد ارتفاع سعر أسهم أمازون بـ2.5%

وأخيرا فإن ثروة بيزوس حاليا تقدر بـ 112.5 مليار دولار

فلتفكر أنت في الفارق الجوهري بين عام 2017 و 2018 .

أو لربما أنك تفكر الآن بين راتبه في 1994 وهو في قمة الهرم الإداري وبين ثروته حاليا. 

عن الكاتب