تجارب اقتصادية: الذكاء الاصطناعي.. ثورة تكنولوجية أم نمو اقتصادي

Avatar
آلاء الله أسامة

 مقدمة



يشهد العالم اليوم بزوغ فجر الثورة الصناعية الرابعة -إن لم تكن في ضُحاها – التي تنطلق من رحم الثورة الصناعة الثالثة؛ ووسط ترحيب من بعض المجتمعات تعيش مجتمعات أخرى حالة تخوف، وصرح خبراء هذه التقنيات أن دور الإنسان سينحصر على الإشراف فقط، ما يستلزم استخدام قدرات علمية لامتلاك بيئة تقنية متطورة لعهد جديد من التطبيقات الرقمية ومسؤليات الأمن المعلوماتي، تعتمـد علـى ربـط ودمـج العلـوم الفيزيائيـة الماديـة بالأنظمـة الرقمية والبيولوجية في عمليات التصنيع، إذ تُعتبر أنظمة آلات يتم التحكم فيها إلكترونيـا.



·         أولاً التطور التاريخي لهذه التقنية:

إذ يرجع تاريخ هذه التقنية إلى ثلاث ثورات صناعية:

1.      الأولى مـن 1760 – 1840، مدفوعـة بـاختراع المحرك البخاري.

2.      الثانية بدأت في نهاية القرن الـ19 واستمرت حتى أوائل القـرن الــ20 مدعومـة بالكهرباء.

3.      الثالثة ظهرت فـي السـتينات مـن القـرن نفسـه عبـر الحوسـبة الرقميـة والكمبيـوترات المركزية ثم الشخصية والإنترنت لتصل إلى ذروة تطبيقاتهـا فـي الـذكاء الاصـطناعي والتكنولوجيـا الحيوية والطباعة ثلاثية الأبعاد والثورة بمجال التواصل الاجتماعي والعالم الرقمي.

 

·         ثانياً ماهية الذكاء الاصطناعي:

 

محاكاة لذكاء الانسان عن طريـق عمـل بـرامج للحاسـب الآلي قادرة على محاكاة السلوك الإنساني المتسم بالذكاء.

 

·         ثالثاً مجالات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي:

 

·         السيارات ذاتية القيادة والطائرات بدون طيار.

·           الإنسان الآلي (الروبوت) واستخداماته بالمفـاعلات النوويـة وتمديـد الأسـلاك وإصـلاح التمديـدات السـلكية التحت أرضية واكتشاف الألغام وصناعة السيارات وغيرها من المجالات الدقيقة.

·         التحكم اللاخطيربالسكك الحديدية.

·         لأجهزة الذكية القادرة علـى القيـام بالعمليـات الذهنيـة كفحـص التصـاميم الصـناعية، ومراقبـة العمليات واتخاذ القرار.

·         المحاكاة المعرفية باستخدام أجهزة الكمبيوتر لاختبار النظريات حول كيفية عمـل العقـل البشـري والوظائف التي يقوم بها كـالتعرف علـى الوجـوه المألوفـة والأصـوات أو التعـرف علـى خـط اليـد ومعالجة الصور واستخلاص البيانات والمعلومات المفيدة منها وتفعيل الذاكرة.

·         التطبيقات الحاسوبية في التشخيص الطبي بالعيادات والمستشفيات وإجراء العمليات الجراحية.

·         برامج الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الاقتصادية كالبورصة وتطوير أنظمة تداول الأسهم- برامج الألعاب كألعاب الشطرنج وألعاب الفيديو.

·         عناقيد جوجل البحثية على جهاز الحاسوب عبر الإنترنت.

·         التطبيقات الخاصة بتعلم اللغات المختلفة وقواعد فهم اللغات المكتوبـة والمنطوقـة آليـا والرد على الأسئلة بإجابات مبرمجة مسبقاً، وأنظمة الترجمة الآلية للغات بشكل فوري.

·         الأنظمة الخبيرة التي تستطيع آداء مهام بطريقة تشـبه طريقـة الخبـراء وتسـاعدهم علـى اتخـاذ قراراتهم بدقة اعتمادا على جملة من العمليات المنطقية للتوصـل إلـى قـرار صـحيح أو جملـة مـن الخيارات المنطقية، ويعد هذا أكثر وأهم اهتمامات الذكاء الاصطناعي في الحاضر والمستقبل.

·          خدمات المنازل الذكية، والأسلحة ذاتية العمل، والهواتف الذكية، وأجهزة التلفاز الذكيـة، ومئـات التطبيقات الأخرى.

 

·         رابعاً إنجازات دولة الأمارات في تبني حضانة الذكاء الاصطناعي:

إنطلاقاً من حرص الإمارات علي تحقيـق الريادة في مجالات التنمية والتكنولوجيا الحديثة كان الدافع وراء توليها الصدارة نحـو تقنيـات الجيل الرابع من الثورة الصناعية والمتمثلة في الذكاء الاصطناعي؛ إذ لجأت إلى تبني استراتيجية تهدف إلى تبني أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي للارتقاء بالأداء الحكومي - أن تكون الإمارات الأولى عالميا في استثمارات الذكاء الاصطناعي  - خلق سوق جديدة واعدة ذات قيمة اقتصادية عالية في المنطقة- دعم مبادرات القطاع الخاص وزيادة الإنتاجية- بناء قاعدة قوية في مجال البحث والتطوير- الاعتماد على الذكاء الاصـطناعي فـي الخـدمات وتحليـل البيانـات بمعـدل 100 %بحلـول العــام 2031 .

إذ تبنت مجموعة من الآليات من خلال تنظيم دورات تدريبية متخصصة لموظفي الحكومة في علـم البيانـات لخلق ثقافة الذكاء الاصطناعي لدى القاعدة العريضة من الجمهور، وخلق المواطن الرقمي القادر على التفاعل مع هذه التقنيات وذلك بالتعاون مع المؤسسات الحكومية والتعليمية والإعلامية للتوعية المجتمعية، مع إنشـاء مراكز بحثية تساهم في تطوير القطاعـات المختلفـة بالدولـة وتأهيلهـا لاسـتقبال ضـرورات الـذكاء الاصطناعي، وإطلاق وزارة للذكاء الاصطناعي ضمن التشكيلة الوزارية الجديدة عـام 2017 تعتمد على تقنيات الذكاء الاصـطناعي فـي كافـة القطاعات الاقتصادية الحكومية والخاصة.

إذ تمثلت التوجهات المستقبلية لدولة الإمارات العربية المتحدة بمجال الذكاء الاصطناعي في ما يلي:

1.      وضع التشريعات والقوانين والأطـر التنظيميـة الأساسـية فـي الدولـة مـن أجـل حوكمـة تقنيـات الذكاء الاصطناعي.

2.      تعزيز وتكثيف الاستثمارات النوعية المرتبطة بالابتكار والتقدم التكنولوجي والبحث والتطوير.

3.      توفير كافة الخدمات عبر الذكاء الاصطناعي وتحقيق الاندماج الشـامل للـذكاء الاصـطناعي مـع الخدمات الطبية والأمنية.

4.      توظيف تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في كافـة القطاعـات الاقتصـادية ومنهـا قطاعـات التعليم والصحة والمواصلات والطرق وغيرها.

 

  • خامساً دوافع توجه مصر لتفعيل الذكاء الاصطناعي:

ويظل السؤال "هل يوجد ذكاء اصطناعي في مصر؟"،  نعم .. هناك العديد من الشركات الريادية التي تعتمد على هذا الذكاء، ومنذ أيام استحوذت شركة سامسونج على Kngine المصرية الناشئة، المتخصصة في مجال تطوير ذكاء اصطناعي يمكنه التعلم والتطور تماما مثل الإنسان.

التطور السريع الذي تشهده هذه التقنيات يفرض على مصر استعدادها بتهيئة البيئة الأساسية والتنظيمية والتشريعية والمهارات الوطنية فانطلقت مصر نحو التحضر المبكر لواقع الثورة الصناعية الرابعة عبر مبادرات منها:-

      أولاً : وقع د.محمود صقر بداية العام الجاري 2018 رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بروتوكول تعاون مشترك مع جامعة النيل لإطلاق أول حاضنة أعمال مصرية متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعيCognitive" " تكنولوجيا سلاسل الثقة “Block chain”، حيث سيتم إنشاء حاضنة "NU Techspace" بتمويل من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في إطار البرنامج القومي للحاضنات التكنولوجية "انطلاق" بالتعاون مع جامعة النيل.

سيتمثل دور الحاضنة في تقديم حزمة من الخدمات بجانب الدعم المالي لعدد من الشركات التكنولوجية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تم الاتفاق على بنود نموذج الحاضنة إلى ما يلي:

-        خدمات ما قبل الاحتضان بالتركيز على تشكيل فريق عمل وتجهيز المتقدمين للعمل سويا.

-        التدريب على مبادئ ريادة الأعمال.                                    

-         إعداد دراسات جدوى مبدئية للمشروع.

وأوضح د.محمود صقر، أن أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا أطلقت البرنامج القومي للحاضنات التكنولوجية "انطلاق" في أكتوبر 2015 وقد وصل عدد فروع الحاضنات الآن 17 فرعا لتغطى أقاليم مصر المختلفة من الصعيد إلى الوجه البحري (قنا – سوهاج – السويس- أسيوط– طنطا – دمياط – الإسكندرية – القاهرة)، ليصل بذلك عدد الشركات الناشئة 63 شركة تكنولوجية ناشئة، بإجمالي الدعم المقدم من الأكاديمية ما يقرب من 33 مليون جنيه مصري.

 

      ثانياً : في حين ظهر مبادرة أخري من مؤسسة إبداع مصر بتقديم برنامجها الخاص بالذكاء الاصطناعي، إذ يوفر هذا البرنامج أساسيات الذكاء الاصطناعي، وكيفية ممارستها، وهو يعمل على حل المشاكل الواقعية التي تواجه الذكاء الاصطناعي من حيث البحث، والألعاب، والتعلم الآلي، والمنطق، كما قدمت المؤسسة برامج أخرى خاصة بالذكاء الاصطناعي، ولكن حتى الآن لا توجد استراتيجية حكومية وإنما مبادرات وبروتوكولات تعاون ونأمل أن يتم صدور استراتيجة جديدة تتبنى حضانة الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط مثلما بادرت الإمارات.

                   

·         أخيراً الأنعكاسات الاقتصادية للذكاء الصناعي وفقاً للتوقعات المستقبلية:

في حين انقسم  خبراء الأقتصاد بين متفائل من عوائد هذه التقنية المسخرة لخدمة البشرية إلى اتجاهين متضادين ما بين مؤيد ومرحب لهذه التقنية وما بين معارض ومتخوف.

 فوفقاً لتقرير من شركة "برايس ووتر هاوس كويزر" للاستشارات سيُضيف الذكاء الأصطناعي 15.7  تريليون دولار إلى الناتج الإجمالي العالمي بحلول عام 2030 وهو ما يعادل الناتج المحلي لدولتين (الصين، الهند) معاً وبناءا عليه فإن عهد الثورة الصناعية الرابعة وتحولاته الهائلة سيكون سببا في تحقق نسب عالية من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، وخفض تكاليف الإنتاج وتأمين الخدمات، ووسائل نقل واتصالات تجمع بين الكفاءة العالية والتكلفة الأرخص واختصارا للكثير من الوقت في رحلة التطور العالمية.

وعلى الجانب الآخر بفرض ما ستسببه عوالم الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية والبيانات الكبرى وشبكات الإنترنت والروبوتات وتكنولوجيا النانو والطباعة ثلاثية الأبعاد وسلسلة الكتل من تحديات غير مسبوقة على البشرية تتمثل في إعادة هيكلة اقتصادية شاملة مقرونة بهيكلة اجتماعية يرافقها تغير في القيم الثقافية وأنماط الحياة وزيادة في أعداد الباحثين عن عمل على نحو 50 % إذ توجس "كلاوس شواب " مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) من اختفاء نحو ما يقرب من 74 % من الوظائف مستقبلاً بسبب الطفرات الكبيرة للذكاء الاصطناعي وحالة الدمج التي تنتج عنه اضمحلال وإندثار الكثير من الوظائف الأمر الذي يستدعي الاستغناء عن الوسطاء.

ولعل هذا ما آلت إليه تصريحات  "توم ميشيل" الأستاذ بقسم تعلم الآلة، بجامعة كارينجي ميلون الأمريكية؛ أن يخلق الذكاء الاصطناعي على المدى المتوسط نحو 10 ملايين وظيفة جديدة بحلول عام 2020 ـ لكن يستدرك أن النمو المطرد لهذا الجيل من التقنية سيؤدي لأختفاء ملايين الوظائف الاعتيادية (الأعمال الكتابية، الوظائف الروتينية).

كما يُخشي من هذه الوقائع الرقمية الجديدة أن تؤدي إلي اضمحلال دور الشركات الصغيرة في العملية الإنتاجية وهيمنة الشركات الكبرى، ولكن استناداً إلى واقع تطبيق هذه التقنيات الحديثة تُشير مبادرة ألمانيا التي اتخذت الصدارة في تفعيلها إلى إطلاق الثورة الصناعية الرابعة عبر أتمتة الصناعة وتقليل الأيدي العاملـة لديها بحيث يقتصر الدور البشري على المراقبة والتدقيق، ويشترط فـي الوصـول إلـى ذلـك وجـود قدرات علمية يتم توظيفها في امتلاك البنية التقنية والرقمية المتطورة.





·         المصادر:

1.      الذكاء الاصطناعي بدولة الأمارات العربية المتحدة، مبادرات الربع الأول 2018 ـ  تقرير وزارة الاقتصاد.

2.      خبراء يؤكدون أهمية الذكاء الاصطناعي في بناء الاقتصاد الرقمي، اليوم السابع

3.      إطلاق أول حاضنة أعمال مصرية متخصصة فى مجال الذكاء الاصطناعي، أخبار اليوم

4.      هل يوجد ذكاء اصطناعي في مصر؟

5.      http://shabab.ahram.org.eg/News/76019.aspx

عن الكاتب